فَباتَ وَأَسْرَى القَومُ آخِرَ لَيلِهِم ... وَما كانَ وَقّافًا بِدَارِ مُعَصَّرِ
وذكر أبو إسحاق [1] أيضًا هذا القول فقال: وإن شئت كان على تأويل ينجون من البلاء ويعتصمون بالخصب، وأنشد بيت عدي [2] .
وقال أبو عبيد [3] : يعصرون يعني به يصيبون ما يحبون، ويأخذون ما يشتهون. وأنشد قول ابن أحمر [4] :
وإنما العَيْشُ بربَّانه [5] ... وأنْتَ من أفْنَانِه مُعْتَصِرْ
أي آخذ منها ما شئت.
وروي عن ابن عباس [6] في رواية الوالبي:
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 114.
(2) ذكر هذا القول الطبري 12/ 233، وتعقبه فقال:"وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل، ممن يفسِّر القرآن على مذهب كلام العرب، يوجه معنى قوله:"وفيه يعصرون"إلى: وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ويزعم أنه من العصر والعُصْرَة التي بمعنى المنجاة ... إلى أن قال: وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه، خلافه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين. اهـ."
وتعقب ابن عطية 7/ 531، الطبري فقال:"ورد الطبري على من جعل اللفظة من العصرة ردًّا كثيرًا بغير حجة".
(3) "تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970.
(4) "ديوانه"ص 61، وفيه"مقتفر"بدل"معتصر"، وأمالي القالي 1/ 245، و"مقاييس اللغة"2/ 483، 4/ 344، و"مجمل اللغة"2/ 457، و"تهذيب اللغة" (عصر) 3/ 2461، و"اللسان" (عصر) 5/ 2970. وبلا نسبة في"المخصص"12/ 232.
(5) في (ج) : (ريانة) .
(6) الطبري 12/ 233، الثعلبي 7/ 87 أ، من رواية علي بن طلحة، وتعقب هذا القول الطبري بقوله"قول لا معنى له، لأنه خلاف المعروف من كلام العرب، وخلاف ما يعرف من قول ابن عباس"16/ 132.