قوله تعالى: {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} مضى الكلام فيه، {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} ، قال ابن عباس [1] : يريد من زنا.
قال الزجاج [2] : أعلم النسوة الملك براءة يوسف، فقالت امرأة العزيز:"الآن حصحص الحق"تريد برز وتبين، وهو قول ابن عباس [3] ومجاهد [4] وقتادة [5] .
وقال الفراء [6] : لما دُعي النسوة فبرأنه قالت: لم يبق إلا أن يعلن علي بالتقرير فأقرت، فذلك قولها: الآن حصحص الحق، تقول: ضاق الكذب وتبين الحق، وعلى هذا إنما أقرت؛ لأنها خافت أنها إن كذبت شهدت عليها النسوة ببعض ما تقرر عندهن. فلم تجد بدًّا من الإقرار.
قال ابن الأنباري [7] : قال اللغويون: (حصحص الحق) معناه: وضح وانكشف وتمكن في القلوب والنفوس، من قول العرب: حصحص البعير بروكه، إذا تمكن فاستقر في الأرض وفرق الحصى.
قال حميد بن ثور [8] :
(1) "تنوير المقباس"ص 151، القرطبي 9/ 207، البغوي 4/ 248.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 115.
(3) الطبري 12/ 236 وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في"الدر"4/ 42.
(4) الطبري 12/ 236.
(5) الطبري 12/ 237.
(6) "معاني القرآن"2/ 48، وفيه"لما دعا النسوة فبرأنه، قالت: لم يبق إلا أن يُقبل عليَّ بالتقرير فأقرت ...".
(7) "زاد المسير"4/ 238، وانظر:"تهذيب اللغة" (حصص) 1/ 835، و"اللسان" (حصص) 2/ 900.
(8) هو حميد بن ثور الهلالي من بني عامر، إسلامي مخضرم، انظر:"طبقات الشعراء"لابن قتيبة ص 247،"ديوانه"ص 9، و"الزاهر"2/ 34، و"الدر المصون"=