وقال بعض أهل التأويل [1] : الاسم الحقيقي لهذا الإناء: الصواع، والسقاية وصف، قال: وهذا نحو قولهم: كوز وإناء وسقاء، فالاسم المختص هو الكوز، والوصف هو السقاء إذ كان مشتركًا، وقال جماعة من المفسرين: الصواع كان على [صيغة المكوك أو القفيز يشربون فيه، ويسقون دوابهم] [2] ، ويكيلون به إذا احتاجوا إلى ذلك.
وقوله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} أي من الطعام {وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} قال مجاهد [3] : الزعيم: هو المؤذن الذي أذن، وتفسير زعيم كفيل.
وقال الكلبي: الزعيم: الكفيل بلسان أهل اليمن. نحو هذا قال المفسرون وأهل اللغة [4] في الزعيم أنه الكفيل.
أبو عبيدة [5] عن الكسائي: زعمت به أزعم زعمًا وزعامة، أي: كفلت به، وهذه الآية تدل على أن الكفالة كانت صحيحة في شريعتهم، وقد حكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"الزعيم غارم" [6] .
(1) ذكر هذا القول في"زاد المسير"4/ 257، الرازي 18/ 179.
(2) ما بين المعقوفين من (ي) .
(3) الطبري 13/ 20، وابن أبي حاتم 2174.
(4) روى هذا القول الطبري 13/ 20 - 21، عن ابن عباس: ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وابن إسحاق، وذكره الثعلبي 7/ 97 أ، والبغوي 4/ 260، و"زاد المسير"4/ 259، وابن عطية 8/ 29، وغيرهم.
وانظر:"مجاز القرآن"لأبي عبيدة 1/ 315، و"مشكل القرآن وغريبه"لابن قتيبة ص 227،"معاني الزجاج"3/ 120، و"معاني الفراء"2/ 51.
(5) "تهذيب اللغة" (زعم) 2/ 1533 وفيه أبو عبيد بدل أبي عبيدة، الرازي 18/ 179، و"الزاهر"2/ 130.
(6) الحديث أخرجه الترمذي (1265) كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداه من حديث أبي أمامه وقال عنه: حديثَ حسن، وأبو داود (3565) كتاب البيوع، =