ظنوا أن من آمن بهم من أتباعهم قد كذبهم [1] فأتاهم نصر الله عن ذلك، وعلى هذا القول: الظن بمعنى الحسبان، والتكذيب مظنون من جهة من آمن بهم، والمعنى: ظنت [2] الرسل ظن حسبان أن أتباعهم من الأمم قد كذبتهم في وعد الظفر والنصر لإبطائه وتأخيره عنهم، وطول البلاء بهم، لا أنهم كذبوهم في كونهم رسلاً، وهذا التكذيب أيضًا لم يحصل من أتباعهم المؤمنين؛ لأنه لو حصل لكان نوع كفر، ولكن الرسل ظنت بهم ذلك لبُطء النصر، وعلى القول الأول الظن بمعنى: اليقين والتكذيب المتيقن من جهة الكفار، وعلى القولين جميعا الكناية في (ظنوا) للرسل.
وقرأ أهل الكوفة (كُذِبوا) مخففة، ومعناه: ظن الأمم أن الرسل كذبوهم فيما أخبروهم به من نصر الله إياهم وإهلاك أعدائهم، هذا معنى قول ابن عباس [3] وابن مسعود [4] وسعيد بن جبير [5] ومجاهد [6] وابن زيد [7] والضحاك [8] وعامة المفسرين وأهل المعاني [9] .
(1) في (ب) : (كذبوهم) .
(2) في (أ) ، (ج) : {ظَنَنتُ} بنونين.
(3) الطبري 13/ 82 - 87، وأبو عبيد وسعيد بن منصور والنسائي في"الكبرى"6/ 369 (11256) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2212، وأبو الشيخ وابن مردويه كما في"الدر"4/ 77.
(4) الطبري 13/ 85، وعبد الرزاق 2/ 329، وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ كما في"الدر".
(5) الطبري 13/ 84 - 86، وأبو الشيخ، وابن المنذر كما في"الدر"4/ 77.
(6) الطبري 13/ 84.
(7) الطبري 13/ 84 - 85.
(8) الطبري 13/ 85.
(9) الطبري 13/ 85، والثعلبي 7/ 117 أ، والبغوي 4/ 286، و"زاد المسير"4/ 296، وابن عطية 8/ 100، و"البحر المحيط"5/ 354، والقرطبي 9/ 275، و"معاني الفراء"2/ 56، و"معاني الزجاج"3/ 132.