معاوية [1] ، ومقاتل [2] قال: من قائمات ليس لها عمد.
والقول الثالث في (ترونها) أنه من نعت العمد، المعنى بغير عمد مرئية، وعلى هذا الجحد الداخل على العمد واقع في المعنى على الرُؤية، والتقدير: رفع السموات بعمد لا ترونها، والعرب قد تقدم الجحد من آخر الكلمةإلى أولها، ويكون ذلك جائزًا كما تقول: لا تكلمن بغير كلام يمله السامع. معناه: بكلام لا يمله السامع، ومنه [قول] ابن هرمة [3] :
ولا أَرَاهَا [4] تَزَالُ ظَالِمَةً ... يُحْدِثُ لي نَكْبَةً وتَنْكَأُهَا
أراد: وأراها لا تزال ظالمة، وهذا التقدير على قول من قال: إن للسموات عمدًا ولكنا لا نراها، وهو قول ابن عباس [5] في رواية، قال: لها عمد على قاف، وهو جبل من زبرجد محيط بالدنيا، ولكنكم لا ترون العمد، وهذا قول مجاهد [6] .
وأنكر قوم هذا التأويل، وقالوا: لو كان لها عمد لكانت ترى، والله -عز وجل- إنما دل هذا على قدرته من حيث لا يمكن لأحد أن يقيم جسمًا بغير عمد إلا هو، وما ذكرنا من الأقوال في (ترونها) ، والتقديرات فيه، من كلام
(1) الطبري 13/ 94، و"الدر المنثور"4/ 81، والثعلبي 7/ 119 ب. وهو: إياس بن معاوية بن قرة بن إياس المزني أبو واثلة، قاضي البصرة، تابعي ثقة فقيه يضرب به المثل في الذكاء والدهاء والعقل والفطنة والفصاحة. توفي سنة 122 هـ. انظر:"حلية الأولياء"3/ 123، و"تهذيب التهذيب"1/ 197.
(2) "تفسير مقاتل"158ب، ولم أجده فيه.
(3) سبق تخريجه.
(4) في (ج) : (ولال راها) .
(5) الطبري 13/ 94، قال: بعمد لا ترونها، الرازي 18/ 232.
(6) الطبري 13/ 93، وابن أبي حاتم كما في"الدر"4/ 600، و"زاد المسير"4/ 81.