يريد نبيًّا يدعوهم إلى الله تعالى، وهذا قول مجاهد (1) ، وقتادة (2) ، وابن زيد (3) ، واختيار أبي إسحاق (4) ، قال: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أي نبي وداع إلى الله يدعوهم بما يُعْطَى من الآيات، لا بما يريدون ويتحكمون فيه، ودل على هذا المعنى ما سبق من الكلام.
وقال في رواية عطية (5) : الهادي هو الله تعالى، وهو قول سعيد (6) بن جبير والضحاك (7) ، والمعنى على هذا: بك الإنذار والتخويف، والله تعالى هادي كل قوم، يهدي من يشاء، قال الضحاك: نظيره: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] وقال الحسن (8) ، وعكرمة (9) ، وأبو الضحى (10) : الهادي هاهنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى على هذا ما قاله الحسين بن الفضل (11) : إن هذا على التقديم والتأخير، التقدير: إنما أنت منذر وهاد لكل قوم، وليس إليك من الآية شيء، غير أنك تنذر وتدعو إلى الحق.
(1) الطبري 13/ 107 - 108، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2225، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 86
(2) الطبري 13/ 108، وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 86، و"زاد المسير"4/ 307.
(3) الطبري 13/ 108، و"زاد المسير"4/ 307.
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 140.
(5) الطبري 13/ 108 - 109.
(6) و (7) الطبري 13/ 157.
(8) "زاد المسير"4/ 307.
(9) الطبري 13/ 107، و"زاد المسير"4/ 307.
(10) الطبري 13/ 106، والثعلبي 7/ 122 أ، و"زاد المسير"4/ 307.
(11) انظر: الطبري 13/ 109، وابن مردويه كما في"الدر"4/ 86.