فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 13748

لايستجيبون للداعين، فقال: {وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ} يعني الأصنام، يدعونها المشركون من دون الله، في قول جميع المفسرين [1] ، وعبّر عنها كما يعبر عن المذكرين من العقلاء؛ لأنهم وصفوا أصنامهم بأوصاف الرجال العقلاء، فخاطبهم الله بما يعقلون وقد ذكرنا هذا عند قوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} [الأعراف: 195] .

وقوله تعالى: {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} قال ابن عباس: يريد ليس لهم [2] ثواب، يعني للداعين إياه، لا ثواب لهم عندها، وقوله تعالى: {إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاه} فُسِّر هذا على ثلاثة أوجه، قال مجاهد [3] : يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده؛ فلا يأتيه أبدًا، وهو اختيار أبي إسحاق [4] ؛ لأنه قال معناه: إلا كما يستجاب للذي يبسط كفيه إلى الماء، يدعو الماء إلى فيه، والماء لا يستجيب، فأعلم الله أن دعاءهم الأصنام كدعاء العطشان الماء إلى بلوغ فيه.

{وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} وما الماء ببالغ فاه، بدعوته إياه، والتقدير: إلا كاستجابة باسط كفيه، ويكون المصدر مضافًا إلى المفعول ثم حذف المضاف، الوجه الثاني من التفسير هو مذهب الكلبي [5] وغيره، قال: كماد يده إلى الماء من مكان بعيد وهو مشرف على ذلك الماء فلا يبلغه، ولا يبلغ

(1) الطبري 13/ 128، والثعلبي 7/ 129 ب، و"زاد المسير"4/ 317، وابن كثير 2/ 556، والقرطبي 9/ 300.

(2) (لهم) ساقط من (أ) ، (ج) .

(3) الطبري 13/ 129، والثعلبي 7/ 129 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في"الدر"4/ 101.

(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 144.

(5) "تنوير المقباس"ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت