ووال وولي، ألا ترى أنهم جمعوا فاعلًا أيضًا على فعلاء، كشاعر وشعراء، مثل فقيه وفقهاء، فجعلوا فاعلًا كفعيل في التكسير، كجريب وأجربة، وقالوا: يتيم وأيتام، وشريف وأشراف، كما قالوا: صاحب وأصحاب وطائر وأطيار، فلذلك جمع وادٍ على أودية [1] .
وقال غيره: نظير واد وأودية، ناد وأندية للمجالس.
وقوله تعالى: {بِقَدَرِ} القَدَر والقَدْر، مبلغ الشيء يقال: كم قَدْر هذه الدراهم؟ وقدرها ومقدارها، أي: كم [2] تبلغ من الوزن فيما يكون مساويًا لها من الوزن فهو قدرها، وذكرنا الكلام في القَدَر والقَدَر في قوله {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: 236] وفي مواضع.
قال مجاهد [3] : بقدر مَلئْها.
وقال ابن جريج [4] : الصغير بقدره، والكبير بقدره.
وقال ابن الأنباري والزجاج [5] : (بقدرها) بما قدر [6] يملأها، قالا: ويجوز بمقدار ما يملأها، وقد فُهم من قوله: القَدر هاهنا يجوز أن يكون مصدرًا فيكون المعنى: بما قدر لها من ملئها، ويجوز أن يكون المعنى: بقدر ملئها، وتلخيص معنى قوله: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ} ، بقدرها من
(1) إلى هنا انتهى النقل عن"الحجة"2/ 340 بتصرف.
(2) في (ب) : (لم) . ولعله خطأ.
(3) الطبري 13/ 136، وأبو عبيد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي هاشم وأبو الشيخ كما في"الدر"4/ 105، القرطبي 9/ 305.
(4) الطبري 13/ 137، وابن جريج عن ابن عباس، القرطبي 9/ 305، وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس كما في"الدر"4/ 103.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 145.
(6) في: (أ) ، (ج) ساقط (أن) .