وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ} أي يتعظ ويطلب ذكر ما رغب فيه من الجنة فيطيع الله، وما أوعد به فيرتدع عن المعاصي {أُولُو الْأَلْبَابِ} قال ابن عباس: يريد المهاجرين والأنصار، والآية نازلة في هؤلاء، وهي لكل من كان بهذه الصفة من العلم والجهل والتذكر، فهي بيان عما يستحق كل واحد من العالم والجاهل، والمحق والمبطل من صفة المدح بالبصيرة والذم بالعمى والحيرة.
20 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} قال ابن عباس [1] : يريد الذي عاهدهم عليه في صُلب آدم [2] .
21 -قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} ، قال ابن عباس [3] : يريد الإيمان بالأنبياء، يعني: يصل بينهم بالإيمان بالجميع، كما قال في الخبر عن المؤمنين: {لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} [البقرة: 285] وقال أكثر المفسرين [4] : يريد صلة الأرحام.
22 - {وَالَّذِينَ صَبَرُوا} قال في رواية عطاء [5] : يريد على دين ربهم وما أمر به من طاعته ونهى عن معصيته، وهو قول ابن زيد [6] وأبي عمران
(1) "زاد المسير"4/ 324، القرطبي 9/ 307.
(2) يعني ما ذكر في قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [الأعراف: 172] .
(3) القرطبي 9/ 310، والثعلبي 7/ 132 أ، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 304، وأخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سعيد بن جبير كما في"الدر"4/ 106 - 107.
(4) انظر: الطبري 13/ 139، الثعلبي 7/ 132 أ، ابن كثير 2/ 560،"زاد المسير"4/ 324، القرطبي 9/ 310، و"تفسير كتاب الله العزيز"2/ 304.
(5) "تنوير المقباس"ص 157، القرطبي 9/ 310، الثعلبي 7/ 132 ب.
(6) الطبري 13/ 140، الثعلبي 7/ 132 ب.