فهرس الكتاب

الصفحة 6975 من 13748

ووصفته [1] ، فأراد الله بقوله: (مثل الجنة) أي: صورتها وصفتها، ومثله قوله: {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: 29] أي: ذلك وصفهم؛ لأنه لم يضرب لهم مثلًا في أول الكلام، ويؤيد هذا المعنى ما حكاه الفراء [2] بإسناده، أن عليًّا رضي الله عنه قرأ: (أمثال الجنة) ، قال الفراء: يقول: صفات الجنة، فجمع الأمثال لما أتت بعدها أوصاف، ومثل هذا من الكلام قول العرب: حلية فلان أسمر. أي القول في وصفه هذا، فأسمر يرتفع بإضمار هو.

وأنكر المبرد [3] هذا القول، وقال: من قال: إن معناه صفة الجنة، فقد أخطأ، (مثل) لا يوضع موضع صفة؛ إنما يقال: صفة زيد أنه ظريف وأنه عاقل، ولا يقال: زيد مثل فلان، إنما المثل مأخوذ من المثال، والصفة تحلية ونعت.

قال أبو علي [4] : قول من قال: معنى (مثل الجنة) ؛ صفة الجنة، غير مستقيم، ودلالة اللغة تدفع ذلك، ولا يوجد المثل في اللغة بمعنى الصفة، إنما معنى المثل الشبه، في جميع مواضعه ومتصرفاته، من ذلك قولهم: ضربت مثلا، فالمثل إنما هو الكلمة التي يرسلها قائلها محكمة [5] ليشبه بها الأمور، ويقابل بها الأحوال، ومن ذلك قولهم للقصاص: المثال، وتماثل العليل، إذا تقاربت أحواله أن تشابه أحوال الصحة، والطريقة المثلى، إنما

(1) إحدى الواوين ساقطة من (ب) .

(2) "معاني القرآن"2/ 65، والقراءة في"الكشاف"2/ 362.

(3) "تهذيب اللغة" (مثل) 4/ 3341.

(4) النقل من"الإغفال"للفارسي 2/ 910.

(5) في"الإغفال"2/ 912: (محكية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت