وقول لبيد [1] :
.في مِرْفَقَيْهما كالفَتل
وإذا كان كذلك كان الحكم بزيادة الكاف أولى، بل لا يجوز غيره، فيكون المعنى: ليس مثله شيء، وقال أبو إسحاق [2] : والذي عندي -والله أعلم- أن عرفنا أمور الجنة التي لم نرها ولم نشاهدها، بما شاهدنا من أمور الدنيا وعاينا، فالمعنى مثل الجنة التي وعد المتقون جنة تجري من تحتها الأنهار، قال أبو علي [3] : وهذا أيضاً ليس بمستقيم، ألا ترى أن المثل لا يخلو عن أن يكون الصفة، كما قال قوم، أو يكون من معنى المشابهة والتشبه [4] كما قلنا، وفي كلا القولين لا يصح ما قال، لو قلت:
= انظر:"الكتاب"1/ 13، 203، 2/ 331، و"المغني"4/ 592، و"الخزانة"1/ 367، وغير منسوب في"معاني الأخفش"303، و"المقتضب"2/ 95، و"مجالس ثعلب"ص 39، و"سر صناعة الإعراب"ص 282، و"المحتسب"1/ 186، والصاليات: الأثافي، وهي من صليت بالنار: أي أحرقت حتى اسودت، يؤثفين: يجعلن أثافي للقدر.
(1) "ديوانه"ص 139، والبيت بتمامه:
قد تجاوزت وتحتي جسرة ... حرج في مرفقيها كالفتل
تجاوزت: قطعت المسافة، الجسرة: الناقة الضخمة الطويلة التي لا تركب، حرج: لا تركب ولا يضربها الفحل، الفتل: الاندماج في المرفقين مع تباعد عن الجنب.
وانظر:"اللسان" (حرج) 2/ 821، (فتل) 6/ 3343، و"تهذيب اللغة"1/ 775، و"كتاب العين"3/ 77، و"تاج العروس" (حرج) 3/ 321، وبلا نسبة في"مقاييس اللغة"1/ 260.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 150.
(3) "الإغفال"2/ 924.
(4) في (ب) : (والشبه) وهو الصحيح كما في"الإغفال"2/ 924، وفي (ح) : (والتشبيه) .