بيّن، الإيمان بيّن نيّر، فمُثّل بالنور [1] .
وقوله تعالى: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} الباء متصلة بتخرج، المعنى: لتخرج الناس بإذن ربهم، أي: بما أذِن الله لك في تعليمهم، ويجوز أن يكون {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} : لا [2] يهتدي مهتد إلا بإذن الله ومشيئته [3] ، هذا كله كلام أبي إسحاق [4] ، والقول الثاني قول ابن عباس؛ لأنَّه قال: يُريد بقضاء ربهم [5] .
وقوله تعالى: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} قال ابن الأنباري: إنما لم يدخل حرف العطف في {إِلَى صِرَاطِ} [6] لأنه أريد بهذا الصراط: النور المذكور قبله [7] ، فـ (إلى) الثانية [8] ، دخلت على ما دخلت عليه الأولى [9] في المعنى، وصار كقولك: قصدت إلى زيد العاقل الفاضل، فيستغني عن حرف العطف من أجل أن المذكور بعد (إلى) الثانية ثناء على السابق ووصف له، وإنما تعاد (إلى) لمعنى [10] التفخيم والتعظيم، فالنور: هو الإسلام، وصراط العزيز الحميد: ثناء على النور، وهذا معنى قول أبي
(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 153 بنصه تقريباً.
(2) في (ش) ، (ع) : (لأنه لا يهتدي) ، والمثبت أصح لموافقته للمصدر المنقول عنه.
(3) في (أ) ، (د) : (ومسببه) .
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 153 بنصه.
(5) ورد بلا نسبة في تفسيره"الوجيز"1/ 577، وابن عطية 8/ 194.
(6) أي لم يقل: و {إِلَى صِرَاطِ} .
(7) على أنه بدل منه، وقد ذهب إلى هذا الزمخشري في أحد قوليه في تفسيره 2/ 292، وابن عطية 8/ 194، والعكبري في"الإملاء"2/ 65.
(8) في قوله: {إِلَى صِرَاطِ} .
(9) في قوله: {إِلَى النُّورِ} .
(10) في (ش) ، (ع) : (بمعنى) .