وقوله تعالى: {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} قال ابن عباس: ويمتعكم في الدنيا في النعيم والنضارة [1] إلى الموت [2] .
قال المفسرون: معناه: لا يعاجلكم بالعذاب [3] .
قال صاحب النظم: أي إن لم تجيبوا إلى ما يدعوكم إليه عولجتم بالعذاب عن أجل الموت المسمى لكم [4] .
(1) في (أ) ، (د) : (والعضارة) ، ومطموسة في: (ع) ، والمثبت من (ش) ، وهو الصحيح لانسجامه مع السياق والمعنى، و (النضارة) مأخوذ من النضرة، ومنه قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] ، قال الفراء: معناه مشرقة بالنعيم. 3/ 212.
(2) انظر:"تفسير الفخر الرازي"19/ 95، و"الألوسي"13/ 197.
(3) ورد في"تفسير الطبري"13/ 190، بنحوه، والسمرقندي 2/ 202 بمعناه، و"الثعلبي"7/ 147 أبنصه، والماوردي 3/ 126 بنحوه، وانظر:"البغوي"4/ 339، و"ابن الجوزي"4/ 350، و"القرطبي"9/ 347، و"الخازن"3/ 72.
(4) هذا القول يومئ إلى القول بالأجلين الذي يذهب إليه المعتزلة، وقد ذكره الزمخشري صراحة فقال: {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي إلى وقت سماه الله وبين مقداره يبلِّغكموه إن آمنتم، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت 2/ 395، يقول شارح العقيدة الطحاوية عن هذا المبدأ الاعتزالي:"وعند المعتزلة المقتول مقطوع عليه أجله، ولو لم يقتل لعاش إلى أجله، فكان له أجلان، وهذا باطل (ص 92) ، والعدل والإنصاف يقتضي تقييد كلام الإمام ابن أبي العز، فليس كل المعتزلة يقولون بذلك، وقد ذكره الخبير بهم؛ أبو الحسن الأشعري، (رحمه الله) الذي عاش بين ظهرانيهم وتمذهب بمذهبهم أولاً عد حديثه عن الآجال، فقال: اختلفت المعتزلة في ذلك على قولين: فقال أكثر المعتزلة: الأجل هو الوقت الذي في معلوم الله سبحانه أن الإنسان يموت فيه أو يقتل، فإذا قُتل قُتل بأجله وإذا مات مات بأجله، وشذّ قوم من جُهَّالهم فزعموا أن الوقت الذي في معلوم الله سبحانه أن الإنسان لو لم يُقتل لبقي إليه، هو أجله دون الوقت الذي قُتل فيه."مقالات الإسلاميين"ص 256، وقد سمَّى البغدادي -في"أصول الدين"ص 142 - الذين وافقوا أهل السنّة في هذه المسأله -كأبي الهذيل والجبائي،="