فهرس الكتاب

الصفحة 7052 من 13748

{خَلَقَ} [1] أخبر بلفظ الماضي على فَعَل؛ لأن ذلك أمرٌ ماض، ومن قرأ: {خَالِقُ} قال هو كقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ} [فاطر: 1] ، وقوله تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا} [الأنعام: 96] وكل هذا مما قد فُصِّل ومَضى، ومعنى قوله: {بِالْحَقِّ} ذكرنا الكلام فيه عند قوله: {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ} في سورة يونس [آية: 5] .

وقوله تعالى: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} قال ابن عباس والكلبي: يريد أُمِيْتُكم يا معشر الكفار وأخلق قومًا غيركم خيرًا منكم وأطوع، وهو خطاب لأهل مكة [2] .

وقال أهل المعاني: دلّ بقوله: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} (على قدرته على الإهلاك والإذهاب؛ لأنه إذا قَدر على خلق السموات والأرض) [3] قدر على إذهابهم بالهلاك؛ لأن من قدر على الإيجاد قدر على الإفناء [4] ، وأما الجديد، فمصدره الجِدَّة، ويقال: أجَدَّ ثوبًا واسْتَجدَّه، إذا اتخذه جديدًا [5] وأصله من قولهم: قُطع عنه العمل في ابتداء أمره، وقال المازني في قوله [6] :

(1) هم ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم. انظر المصادر السابقة.

(2) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 1/ 316 بنصه عن ابن عباس، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 355، والفخر الرازي 19/ 106، فيهما عن ابن عباس، ولم أقف عليه منسوبًا للكلبي.

(3) ما بين القوسين ساقط من (أ) ، (د) .

(4) ورد في"تفسير الطوسي"6/ 287 بنحوه، وانظر:"تفسير الزمخشري"2/ 298، و"الفخر الرازي"19/ 106، وأبي السعود 5/ 41.

(5) انظر: (جد) في"العين"7/ 6، و"تهذيب اللغة"1/ 555، و"المحيط في اللغة"6/ 392، و"اللسان" (جدد) 1/ 562.

(6) البيت للنابغة الذبياني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت