بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في مَنْبِتها، وشبَّه ارتفاع (عمله إلى السماء بارتفاع) [1] فروع النخلة، وشبَّه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات [السنّة] [2] كلها؛ من الرطب والتمر وما يجري مجراهما مما لا يعدم ولا ينقطع وجوده [3] .
وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده [4] ، والإيمان بنبيّه واتّباع شريعته الشجرة الطيبة؛ فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعُها وثمرها [5] ، وقال آخرون: إنما مَثَّلَ الله سبحانه الإيمان بالشجرة؛ لأن الشجرة لا تستحق أن تسمّى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة
= النخل، ومن فسره بـ (الغدوة والعشية) أشار إلى أن ثمرتها تؤكل دائماً؛ صيفاً وشتاءً، وقد رجح الطبري قول من فسره بـ (الغدوة والعشية) ؛ وذلك لكون الآية ضُربت مثلاً لعمل المؤمن وإخلاصه ورفع عمله إلى الله، وهذا إنما يكون في كل يوم وليلة لا كل شهر أو سنة. انظر:"تفسير الطبري"13/ 210، وابن عطية 8/ 237، و"ابن الجوزي"4/ 359، و"تفسير القرطبي"9/ 360.
(1) ما بين القوسين ساقط من: (ش) ، (ع) .
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق، كما في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 1/ 321، و"الوجيز"1/ 582.
(3) لم أقف عليه في كتب المعاني المطبوعة، وورد هذا المعنى مختصراً وبعبارات متقاربة في"تفسير الطبري"13/ 210، والسمرقندي 2/ 206، و"الماوردي"3/ 131، وانظر:"تفسير البغوي"4/ 346 - 347، وابن عطية 8/ 233، وابن الجوزي 4/ 359، و"تفسير القرطبي"9/ 361، وابن كثير 2/ 582.
(4) في (ش) ، (ع) : (توحيده) ، بدون باء
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 160، ونقله بنصه.