ظاهر اللفظ كأنه جواب قوله: {قُلْ} ، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: هذا على معنى: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة، فصُرف عن لفظ الأمر إلى لفظ الخبر، وجُعل كالجواب للشرط المقدَّر من الأمر، وهو أمر في الحقيقة [1] .
ومعنى قول أبي بكر: جُعل (كالجواب للشرط المقدّر) [2] ، هو أن إلأمر معه شرط مقدّرة كقول القائل: أطع الله يدخلك الجنة، معناه: إن أطعته يدخلك الجنة، لذلك التقدير في هذه الآية: إن يقل لهم يقيموا، هذا ظاهر الكلام، وهو في المعنى أمر على ما بينّا.
وقال أبو إسحاق قوله: {يُقِيمُوا} مجزوم بمعنى اللام؛ كأنه ليقيموا إلا أنها أسقطت؛ لأن الأمر قد دل على الغائب بقُل، يقول: قل لزيد ليضْرب عمرًا، وإن شئت قلت: قل لزيد يضرب عمرًا، ولا يجوز: يضربْ زيدٌ عمرًا، بالجزم حتى يقول: لِيضربْ؛ لأن لام الغائب ليس هاهنا منها عوض إذا حذفتها، وذكر وجهًا ثالثًا؛ وهو أن يكون المعنى: قل لعبادي الذين آمنوا [أقيموا الصلاة] [3] يقيموا الصلاة؛ لأنهم إذا آمنوا وصدّقوا
(1) لم أقف على مصدره، وأورده ابن الجوزي في"تفسيره"4/ 363 بنحوه، وهذا القول قال به المازني كما في"إعراب القرآن"للنحاس 184، والمبرد في"المقتضب"2/ 84.
وقد رجحه أبو البركات الأنباري في"البيان في غريب الإعراب"2/ 59، بينما ضعَّفه: العكبري في"الإملاء"2/ 69، وأبو حيان 5/ 426، وابن هشام في"المغني"ص 299.
(2) ما بين القوسين من (ش) ، وساقط من (أ) ، (د) ، (ع) .
(3) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق، وهي ثابتة في الأصل، والظاهر أنها ساقطة؛ لأن المعنى مضطرب بدونها.