أصارهم إليه من عذاب الآخرة [1] . وقيل: يخادعون الله، أي: (يخدعون) ، قال اللحياني [2] وأبو عبيدة: خادعت الرجل بمعنى خدعته، والمفاعلة كثيرًا ما تقع من الواحد، كالمعافاة والمعاقبة وطارقت النعل، ومعناه على هذا: يقدرون في أنفسهم أنهم يخدعون الله [3] .
وقال الحسن: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} أي: نبيه، لأن الله بعث نبيه [4] بدينه، فمن أطاعه فقد أطاع الله، كما قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] . وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] فعلى هذا من خادعه فقد خادع الله، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] أي أولياءه، وعلى [5] هذا التأويل (المخادعة) أيضًا من الواحد [6] .
(1) هذا من قول أبي بكر محمد بن القاسم بن الأنباري كذلك، وقد سبق أن نقل المؤلف جزءًا منه، وانظر بقيته في"التهذيب" (خدع) 2/ 1112.
(2) هو علي بن حازم اللحياني، لغوي معروف، عاصر الفراء وتصدر في أيامه. انظر ترجمته في"طبقات النحويين واللغويين"ص 195،"إنباه الرواة"2/ 255،"معجم الأدباء"14/ 106.
(3) انظر كلام اللحياني في:"التهذيب" (خدع) 1/ 994، وكلام أبي عبيدة في"مجاز القرآن"ص 31 ونحو هذا المعنى ذكر الزجاج في"المعاني"1/ 50، وسبق ذكر رد الطبري على أبي عبيدة، انظر"تفسير الطبري"1/ 119،"تفسير البغوي"1/ 65.
(4) (نبيه) ساقط من (ب) .
(5) (الواو) ساقطة من (ب) .
(6) ذكره أبو علي في"الحجة"، حيث قال: قال بعض المتأولين أظنه الحسن، ثم ذكره، ووجه هذا القول، كما نقل المؤلف هنا، 1/ 314، 315، ونسب القول للحسن ابن عطية 1/ 163، والبغوي 1/ 65، والقرطبي 1/ 170، وذكره ابن الجوزي ونسبه للزجاج."زاد المسير"1/ 29.