فهرس الكتاب

الصفحة 7168 من 13748

وهذا القول اختيار الزجاج؛ قال: يقال سَكَرَتْ عينُهُ تَسكر، إذا تَحَيَّرَتْ وسكنتْ عن النَّظر [1] ، وعلى هذا معنى (سُكِّرَتْ أبصارُنا) : سكنت عن النظر، ولا يتوجه على هذا القول قراءة من قرأ بالتخفيف.

قال أبو علي الفارسي: معنى {سُكِّرَتْ} صارت بحيث لا ينفذ نورها ولا تُدرِك الأشياءَ على حقيقتها، وكأن معنى التسكير قطع الشيء عن سننه [2] الجاري، فمن ذلك تسكير الماء؛ هو ردُّهُ عن سيبه [3] في الجِرْيَة، والسُّكْرُ في الشراب هو: أن يَنْقطع عما كان عليه من المَضاء في حال الصحو، فلا ينفذ رأيُه على حدّ نفاذه في صحوه، وعَبَّروا عن هذا المعنى بقولهم: سَكْرَانُ لا يَبُتُّ [4] ، ووجه التثقيل أن الفعل مسند إلى جماعة، وهو مثل: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50] ، ووجه التخفيف أن هذا النحو من الفعل المسند إلى الجماعة قد يُخَفّف، كقوله:

ما زِلتُ أُغْلِقُ أبوابًا وأفتحُها [5]

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 175 بنحوه، ويبدو أنه نقل قول الزجاج من"تهذيب اللغة"لتطابقه،"تهذيب اللغة""سكر"2/ 1719 بنصه،"تفسير الفخر الرازي"19/ 167.

(2) في الحجة: (سببه) والصحيح سننه، ولعلها تصحيف من محقق الحجة.

(3) في جميع النسخ: (سننه) ، والمثبت هو الصحيح وموافق لما في الحجة، والسِّيْبُ: مخرج الماء من الوادي، وجمعه سُيُوبٌ، وقد ساب الماء يسيب: إذا جَرَىْ."تهذيب اللغة" (ساب) 2/ 1584،"المحيط في اللغة" (سيب) 8/ 397.

(4) معناه: لا يقطع أمراً، وقيل: ما يُبَيِّن كلاماً. انظر: (بن) في:"تهذيب اللغة"1/ 269،"المحيط في اللغة"9/ 415.

(5) نُسب إلى الفرزدق في كل المصادر ما عدا الحجة وليس في ديوانه، ونسب -في"الحجة"3/ 441 - للراعي النميري، وهو في"ديوانه"ص 33 برواية:

ما زال يفتح أبواباً ويغلقها ... دوني وأفتح باباً بعد ارتاجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت