الْقُرْآنَ عِضِينَ يريد جَزَّؤُوهُ أجْزاءً، فقالوا: سحر، وقالوا: أساطير الأولمِن، وقالوا: مفترى [1] ، وهذا قول قتادة واختيار الزجاج [2] وأبي العباس [3] وأبي عبيدة [4] ، ولكون المعنى على هذا: جعلوا القول في القرآن عضين حين اختلفت أقوالهم وتفرقت في وصف القرآن.
القول الثاني: أنها عِضَة، وأصلها عِضْهة، فاستثقلوا الجمعَ بين هاءين، فقالوا: عِضَة؛ كما قالوا: شَفَة والأصل شَفْهة [5] ، بدليل قولك: شافهت مشافهة، وسَنَة وأصلها سَنْهة في أحد القولين [6] ، وعلى هذا؛ الهاء
(1) أخرجه البخاري (4705) كتاب: التفسير، باب: الحجر بنحوه عن ابن عباس، والطبري 14/ 64 - 66 عنهما بنحوه، وورد في"تفسير السمرقندي"2/ 225 عنهما، والحاكم: كتاب: التفسير، باب: الحجر 2/ 355 بنحوه، والماوردي 3/ 173 عن ابن عباس، والطوسي 6/ 354 عن قتادة، و"تفسير ابن الجوزي"4/ 418 عنهما، و"تفسير القرطبي"10/ 59، والخازن 3/ 103، وابن كثير 2/ 614، و"تنوير المقباس"ص 281، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 198 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق، عن ابن عباس.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 186 بنحوه،"تفسير ابن الجوزي"4/ 419.
(3) لم أقف عليه.
(4) "مجاز القرآن"1/ 355 بمعناه.
(5) انظر: (عضة) في"تهذيب اللغة"3/ 2478، مجمل اللغة 2/ 673،"الصحاح"6/ 2241،"شرح الفصيح"للزمخشري 2/ 611،"عمدة الحفاظ"3/ 111،"تفسير الطبري"14/ 65، الثعلبي 2/ 152ب.
(6) ذكر أبو علي الفارسي أن لام الكلمة المحذوفة يجوز أن تكون واوًا أو هاءً، لقولهم في (سنة) (أسْنَتُوا) -أجدبوا- ومنها؛ (سنوات) ، أصلها واو، وفي قولهم: (ساناه) -عامله بالسنة- ومنها: (نخلة سَنْهاء) -أصابتها السنة- أصلها هاء، وقولهم في (عضه) : (عِضوات) أصلها واو، وفي قولهم: (عِضاه، وبعير عاضه، وناقة =