فحذف الجار؛ لأن العرب قد تقول: إني لآمرك وآمر بك، وأكفرك وأكفر بك، وأنشد [1] :
إذا قَالَتْ حَذَامِ فأنْصِتُوها ... فإنّ الأمْرَ ما قَالَتْ حَذَامِ [2]
قال: يريد فأنصتوا لها.
وقال تعالى: {أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ} [3] [هود: 68] ، وقال مجاهد في قوله: {بِمَا تُؤْمَرُ} أي بالقرآن، قال: أراد الجهر بالقرآن في الصلاة [4] ، فعلى هذا المراد بالصدع الجهر والإظهار، والباء في {بِمَا تُؤْمَرُ} من صلة معنى الصدع، لا لفظه؛ وهو الجهر، وما تؤمر هو القرآن؛ لأنه إنما تؤمر بما في القرآن، و (ما) في هذا القول موصولة، وليست بمعنى المصدر، وتكون مع الجار في موضع نصب، وأكثر المفسرين على أن
(1) البيت لِلُجَيْم بن صعْب، وحَذَامُ امرأتُه، وهي بنتُ الريَّان، سميت بذلك لأن ضرَّتها حذمت -قطعت- يدها بشفرة.
(2) في نسخة (أ) أثبت عجز البيت في الهامش. ورد البيت في:"العقد الفريد"3/ 84، 365،"اللسان" (رقش) 6/ 306، (نصت) 2/ 99،"شرح التصريح"2/ 225،"شرح شواهد المغني"2/ 596، وورد غير منسوب في:"ما ينصرف وما لا ينصرف"ص 101،"تفسير الطوسي"6/ 355،"شرح المفصل"4/ 64"أوضح المسالك"4/ 131، وفي جميع المصادر: (فصدقوها) بدل (فأنصتوها) و (القول) بدل (الأمر) .
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 94 بتصرف يسير. والشاهد: أي كفروا بربهم.
(4) "تفسير مجاهد"ص 419 بنحوه، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 351 مختصرًا، والطبري 14/ 68 بنحوه من عدة روايات، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 44 بنحوه، و"تفسير هود الهواري"2/ 358 بنحوه، و"تهذيب اللغة" (صدع) 2/ 1987 مختصرًا،"تفسير الثعلبي"2/ 153أبنصه، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 199 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.