فهرس الكتاب

الصفحة 7284 من 13748

الموت اليقين؛ لأنه مُوْقِن به جميعُ العقلاء، فاليقين بمعنى المُوْقَنُ به، ولم يعرف الأصمعي فعيلًا بمعنى مُفْعَل، حتى قَرَّرَ له ذلك ابن الأعرابي، واحتج عليه بقولهم: شيء متربّصٌ وتَرَبُّص [1] ، وليل مُبْهَم وبَهِيْم، وشراب مُنْقَعٌ ونَقِيْع [2] ، فإن قيل: أي فائدة لهذا التوقيت ولا عبادة على الميت؟ وإذا كانت العبادة تنقطع بالموت، فلم قال حتى الموت، وهو مقطع بالموت لا محالة؟!

قال أبو إسحاق: مجاز هذا الكلام مجاز أبدًا؛ المعنى: اعبد ربك أبدًا؛ لأنه لو قيل: اعْبُدْ ربك بغير توقيت، لجاز إذا عبد الإنسانُ مدةً أن يكون مطيعًا، فإذا قال: {حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} أي: أبدًا وما دمت حيًّا، فقد أُمر بالإقامة على العبادة [3] .

(1) هكذا في جميع النسخ، والقياس يقتضي أن تكون: مُرْبَص ورَبِيْصٌ.

(2) لم أقف عليه.

(3) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 187 بنصه، وفي هذا رد على أهل الضلال الذين جعلوا للعبادة أجلاً تنتهي عنده؛ لذلك فسروا اليقين بالمعرفة، فإذا وصل أحدهم إلى مقام المعرفة سقط عنه التكليف!. انظر:"تفسير ابن كثير"2/ 617، والألوسي 14/ 87، والقاسمي 10/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت