والسدي [1] ، ورُوي ذلك عن ابن عباس [2] واختاره الفراء [3] والزجاج [4] ، وعلى هذا: الآية من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: وعلى الله بيان قصد السبيل، ثم قال: {وَمِنهَا جَآِئرٌ} ، أي: عادل مائل، ومعنى الجور في اللغة: الميل عن الحق [5] ، والكناية في منها تعود على السبيل، وهي مؤنثة في لغة الحجاز، يعني: ومن السبيل ما هو جاثر غير قاصد للحق [6] . قال الكلبي: يعني اليهودية والنصرانية والمجوسية [7] . وقال ابن المبارك: يعني الأهواء والبدع [8] .
روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: من أراد أن يهديه سهل له طريق الإيمان, ومن أراد أن يُضلَّه وعَّر عليه طريق الإيمان [9] ، يعني
(1) أخرجه الطبري 14/ 84 بمعناه عن قتادة، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 209، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة بمعناه، ولم أقف عليه عن جابر والسدي.
(2) أخرجه الطبري 14/ 85 بمعناه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، ومن طريق العوفي غير مرضية، وورد في"تفسير الطوسي"6/ 363.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 97، بمعناه.
(4) معاني القرآن وإعرابه"3/ 192، بمعناه."
(5) انظر: (جور) في"المحيط في اللغة"7/ 172، و"مجمل اللغة"1/ 202، و"الصحاح"2/ 917، و"اللسان"2/ 772.
(6) نقله الفخر الرازي بنصه، ونسبه للواحدي 19/ 231.
(7) روي عن ابن عباس في"تفسير ابن كثير"2/ 620، و"تنوير المقباس"ص 283، وورد غير منسوب في:"تفسير الثعلبي"2/ 154، دون ذكر المجوسية، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 377، و"تفسير القرطبي"10/ 81، والخازن 3/ 108.
(8) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 154 ب، بنصه، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 11، وابن الجوزي 4/ 433، والخازن 3/ 108.
(9) انظر:"تفسير القرطبي"10/ 82، بنصه.