فهرس الكتاب

الصفحة 7328 من 13748

وقوله تعالى: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} لأنهم كانوا رؤساء، فلما قالوا في القرآن: إنه أساطير الأولين، اقْتُدي بهم فيه، فحُمل عليهم من أوزارهم، يبين هذا ما روي أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"أيّما داعٍ دعا إلى ضلالة فاتُّبع فإن عليه أوزارَ من اتَّبَعه، من غير أن يَنقصَ من أوزارهم شيء" [1] .

فهؤلاء لمّا كانوا دعاةَ الضلالة، حُمِّلوا من أوزار من اتبعهم.

و (من) في قوله: {وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ} ليست للتبعيض؛ لأنها لو كانت للتبعيض لخفَّ عن الأَتْبَاعِ بعضُ أوزارهم يحمل الرؤساء ذلك، ولكنها للجنس، أي ليحملوا من جنس أوزار الأتباع، وإنما ذلك لأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من غير أن ينقص من أوزارهم شيء"، ولو جعلنا المحمولَ من أوزار الأتباع نقصت أوزارهم، فليس يأتي التابعُ بجنس من الذنب في ضلالته إلا وعلى المتبوع مثلُ ذلك، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:"فإن عليه مثل أوزار من اتبعه".

وقوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} ، أي: بجهل، يريد أن هؤلاء المتبوعين

(1) أخرجه ابن ماجه (205) المقدمة، باب: من سن سنة حسنة أو سيئة بنصه عن أنس، والطبري 14/ 96 بنصه، وورد في"تفسير الرازي"20/ 18، و"القرطبي"13/ 331، و"الدر المنثور"7/ 214 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم، والجامع الصغير للألباني (2712) ، وقد ورد برواية:"من دعا .. ، وبرواية:"من سن سنة .."في: مسند أحمد 2/ 397، 4/ 361، وصحيح مسلم (2674) في العلم، باب: من سن سنة حسنة وما بعدها، والترمذي (2674) في العلم، باب: ما جاء فيمن دعا إلى الهدى فاتبع أو إلى ضلالة 5/ 43، والنسائي بالرواية الثانية: الزكاة، التحريض على الصدقة 5/ 75، وسنن ابن ماجه. المقدمة، من سن سنة (206) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت