أخرجته إلى معنى التقرير [1] والتحقيق [2] نحو: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ} [القيامة: 40] ، ثم كثر (ألا) في الكلام فصار تنبيها ليتحقق السامع ما بعده، فمعنى الأصل فيه موجود وهو التحقيق كما بينا. وقد يكون للعرض والتحضيض [3] ، كقولهم: ألا تنزل عندنا.
وقال الزجاج: (ألا) كلمة يبتدأ بها، ينبه بها المخاطب توكيدا، يدل على صحة ما بعدها.
ذكر هذا في آخر سورة: (حم السجدة) [4] .
وقوله تعالى: {هُمُ} إن شئت جعلته تأكيدا [5] ، وإن شئت جعلته ابتداء، و (المفسدون) خبره، وجعلتهما خبر (إن) [6] . ودخلت الألف واللام في (المفسدين) للجنس، كأنه جعلهم جنس المفسدين تعظيماً لفسادهم، كأنه لا يعتد بفساد غيرهم مع فسادهم، وكل فساد يصغر في جنب فسادهم،
(1) في (ج) : (التقدير) .
(2) انظر:"الكشاف"1/ 180.
(3) العرض: هو الطلب بلين ورفق، والتحضيض: هو الطلب بحث وإزعاج، والمثال المذكور للعرض. و (ألا) تأتي على أوجه أخرى، انظر"حروف المعاني"للرماني ص113،"الأزهية"ص163،"تهذيب اللغة" (ألا) 1/ 178،"مغني اللبيب"1/ 68.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 392 (ط: عالم الكتب) .
(5) في (ج) (توكيد) . وهو توكيد للضمير في أنهم فيكون في محل نصب. انظر"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 139،"تفسير ابن عطية"1/ 168،"الدر المصون"1/ 139.
(6) ويجوز وجه ثالث. وهو أن يكون (هم) فصلا ويسميه الكوفيون (عمادا) فلا موضع له من الإعراب انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 53،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 178،"تفسير ابن عطية"1/ 167 - 168،"الدر المصون"1/ 139.