كقول الشاعر [1] :
إذا قُلْتُ قَدْني قَال باللهِ حَلْفَةً ... لَتُغْنيَ عَنِّي ذا إنائِكَ أَجْمَعَا [2]
فأضاف الإناء إليه لشربه منه، والإناء في الحقيقة لمن سقى به دون من شرب منه، وهذا كما يقول لمن يحمل خشبة ونحوها: خذ طَرَفَكَ وآخذ طَرَفي، فتَنْسِبُ إليه الطرف الذي يليه كم تنسب إلى نفسك الطرف الذي يليك، فعلى هذا تجري الإضافة في قوله: {شُرَكَائِيَ} [3] ، ومعنى: {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} أي: أين هم لا يحضرونكم فيدفعوا عنكم العذاب.
وقوله تعالى: {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} قال ابن عباس: تخالفون [4] .
قال أهل المعاني: معناه يكونون في أمر الشركاء في جانب والمسلمون في جانب، لا يكونون معهم يدًا واحدة [5] ؛ يخالفونهم فيها
(1) هو حُريث بن عَنّاب الطائي، من شعراء الدولة الأموية (ت 80 هـ) .
(2) ورد في:"شرح شواهد المغني" (2/ 558) برواية:
إذا قال قدني قلت آليت حلفة
وفي"الخزانة"11/ 434، برواية: (قطني) بدل (قدني) ، والمعنى واحد، معناه: حسبي، و"الدر"4/ 217، برواية: (قيل) بدل (قلت) ، وورد غير منسوب في"معاني القرآن"للأخفش 2/ 557، و"إيضاح الشعر"ص 214، و"تفسير ابن عطية"8/ 402، و"شرح المفصل"3/ 8 برواية: إذا قال، و"المقرب"2/ 77 برواية: إذا هو آلى، و"الدر المصون"5/ 118، و"مغني اللبيب"ص 278، و"همع الهوامع"4/ 242، والمعنى: اشرب جميع ما في الإناء ولا تردّه عليّ.
(3) "الحجة للقراء"5/ 61، بتصرف يسير.
(4) أخرجه الطبري 14/ 98 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 218 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(5) ورد في"الحجة للقراء"5/ 59، بنحوه.