واختلفوا في قوله: {فَيَكُونُ} ، فقرأه أكثرُ القراء بالرفع [1] على: (فهو يكون) ، قال الفراء: الرفع على أن تجعل {أَنْ نَقُولَ لَهُ} كلامًا تامًّا يخبر بأنه سيكون؛ كما تقول للرجل: إنّما يكفيه أن آمره، فيفعلُ بعد ذلك ما يؤمر [2] ، برفع فيفعلُ؛ على معنى فهو يفعل وسيفعل، وقرأ ابن عامر والكسائي: {فَيَكُونُ} نصبًا [3] ، عطفًا على {أَنْ نَقُولَ} ، المعنى: أن نقول فيكون، هذا قول جميع النحويين [4] .
قال الزجاج: ويجوز أن يكون نصبًا على جواب كن [5] .
قال أبو علي: هذا الوجه الذي أجازه من النصب في يكون لم يجزه أحد من أصحابنا غيرُه، ولم أعلم لغيره إجازةً له على هذا الوجه، ووجدت الكسائي يقول: إنه سمعه من العرب أكثر من خمسين مرة بالنصب، وما علمته حَمَل ذلك على أنه جواب، ولكن على (أنْ) ، وحَمْلُه على الجواب
(1) انظر:"السبعة"ص 373، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 354، و"الحجة للقراء"5/ 65، و"المبسوط في القراءات"ص 224، و"التيسير"ص 137، و"المُوضح في وجوه القراءات"2/ 736.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 100، بتصرف يسير.
(3) انظر:"السبعة"ص 373، و"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 354، و"الحجة للقراء"5/ 65، و"المبسوط في القراءات"ص 224، و"المُوضح في وجوه القراءات"2/ 736.
(4) ورد في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 198، و"تفسير الطبري"14/ 106، و"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 210، و"الحجة للقراء"5/ 65، و"مشكل إعراب القرآن"2/ 14، وانظر:"الإملاء"2/ 81، و"الفريد في إعراب القرآن"3/ 228.
(5) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 198، بنصه.