فهرس الكتاب

الصفحة 7367 من 13748

معنى قول أبي إسحاق: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ} : خوف مُجِلِّين [1] ، ويدل على صحة هذا المعني قوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 61] ، وقوله إخبارًا عن فرعون: {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] ، وقد روى مجاهد عن ابن عباس في قوله: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} قال: ذاك مخافة الإجلال [2] ، وذهب بعض الناس إلى أن قوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ} من صفة الملائكة [3] ، والمعنى: أن الملائكة الذين هم فوق بني آدم وفوق ما في الأرض من دابة يخافون الله مع علو رتبتهم، فلأن يخاف من دونهم أولى [4] .

وقوله تعالى: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} قال المفسرون: يعني الملائكة [5] ،

= إنكار حقيقة فوقيته سبحانه وحملها على المجاز باطل من وجوه عديدة، وقد ذكر سبعة عشر وجهًا. انظر:"مختصر الصواعق المرسلة"ص 355 - 363، و"الفتاوى"5/ 126.

(1) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 203، بنصه. وقد ردّ الألوسي القول بأن خوفهم ليس إلا خوف إجلال ومهابة لا خوف وعيد وعذاب، بقوله: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء] .

(2) أورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 225، وعزاه للخطيب في تاريخه [لم أقف عليه] ، وانظر:"تفسير الرازي"20/ 44، و"تفسير الألوسي"14/ 159، وأورداه بصيغة التمريض، وانتصر له الفخر الرازي وردّه الألوسي -كما مرّ في الحاشية السابقة-، وورد بلا نسبة في"تفسير أبي حيان"5/ 499، وأبي السعود 5/ 119.

(3) ورد في"تفسير مقاتل"1/ 203 ب، بنحوه، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 454، و"تفسير القرطبي"10/ 113، وأبي حيان 5/ 499.

(4) وفي هذا المعنى تكلُّف وصَرْفٌ لِلَّفظ عن ظاهره؛ فالفوقية هنا صفة لله وليس للملائكة.

(5) ورد في"تفسير مقاتل"1/ 203 ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي"3/ 192، بمعناه, وانظر:"تفسير البغوي"5/ 23، وابن الجوزي 4/ 454, و"تفسير القرطبي"10/ 113, و"الشوكاني"3/ 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت