وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن مريم ابن الله [1] .
قال الفراء: فهذا مثل ضربه الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه، فقال: أنتم لا تُشركون عبيدكم فيما ملكتم، فتكونون سواءً فيه، فكيف جعلتم عَبْدَه شريكًا له تعالى [2] ، وتلخيص معنى الآية، أنه يقول: إنكم كلكم (من بني آدم وأنتم بينكم فيما ملكت أيمانكم، وأنتم [3] كلكم) [4] بشر، فكيف تشركون بين الله وبين الأصنام وأنتم لا ترضون لأنفسكم فيمن هو مثلكم بالشركة.
وقوله تعالى: {أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} قرأه العامة: يجحدون بالياء [5] ؛ لأنه يراد به غير المسلمين، والمسلمون لا يخاطبون بجحدهم نعمة الله، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بالتاء [6] ؛ على تقدير: قل لهم: أفبنعمة الله -بهذه الأشياء التي تقدم اقتصاصها- تجحدون بالإشراك به.
(1) ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 160 أ، بنصه بلا إسناد، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 468، بنصه، و"تفسير القرطبي"10/ 141، بنصه، وورد بلا نسبة في"تفسير السمرقندي"2/ 242، ولم أجده في أسباب النزول، ولم يورده المؤلف في أسباب النزول، كما أنه ورد بدون إسناد، فلا يثبت.
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 110، بنصه.
(3) (أنتم) : ساقطة من (ش) .
(4) ما بين القوسين ساقط من (ع) ، وهو أشبه بكلام معترض، ويستقيم الكلام بدونه، بل بدونه أوضح.
(5) انظر:"السبعة"ص 374،"إعراب القراءات السبع وعللها"1/ 358، و"علل القراءات"1/ 308، و"الحجة للقراء"5/ 76، و"المبسوط في القراءات"ص 225، و"شرح الهداية"2/ 381، و"التيسير"ص 138.
(6) انظر: المصادر السابقة.