فهرس الكتاب

الصفحة 7429 من 13748

واختار ابن قتيبة القول الأول [1] ؛ فقال: هذا مثل ضربه الله لنفسه ولمن عُبد دُونَه، فقدله: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} مَثَلُ من عُبِد مِن دونه؛ لأنه عاجزٌ مُدَبَّرٌ مملوكٌ لا يقدر على نفع ولا ضرّ، ثم قال: {وَمَنْ رَزَقْنَاهُ} إلى قوله: {وَجَهْرًا} وهذا مَثَلُه جلَّ وعز؛ لأنه الواسع الجواد القادر الرَّزاق عباده جَهْرًا من حيث يعلمون وسرًّا من حيث لا يعلمون، قال: وهذا القول أعجب إليّ؛ لأن المَثَل توسَّط كلامين؛ هما لله جلّ وعز؛ أما الأول فقوله: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ} الآية. فهذا [2] لله ومن عُبِدَ من دونه، (وأما الآخر فقوله) [3] بعد إنقضاء المثل: {الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [4] ، ومعنى قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} هاهنا: أنه بَيَّنَ أن له الحمدَ على ما فعل بأوليائه، وأنعم عليهم بالتوحيد، هذا معنى قول ابن عباس [5] .

وقال غيره: بَيَّنَ أن له جميعَ الحمد، وأنه المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه؛ لأنه لا يَدَ للأصنام عندهم، ولا نعمة لها عليهم [6] ،

(1) وكذلك رجحه ابن عطية 8/ 476، والفخر الرازي 20/ 84، وأبوحيان 5/ 519، وابن القيم في"الأمثال"ص 205.

(2) في جميع النسخ: (عهد الله) ، وهو تصحيف، والتصويب من المصدر.

(3) ما بين القوسين كتب على الهامش في نسخة (أ) .

(4) "تأويل مشكل القرآن"ص 384 - 385، بتصرف واختصار، وورد نحوه في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 92.

(5) قال: الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد. انظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 85، بنصه، وأبي حيان 5/ 519، بنصه.

(6) ورد في"تفسير الطبرى"14/ 149، بنحوه، والثعلبي 2/ 160 ب، بنحوه، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 33، وابن الجوزي 4/ 473، والفخر الرازي 20/ 85، و"تفسير القرطبي"10/ 148، والخازن 3/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت