هذا الصنم الكَلّ، {وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} ، وهو استفهام معناه التوبيخ، كأنه قال: لا تُسَوُّوا بين الصنمِ الكَلِّ وبين الخالق عز وجل [1] .
وقال آخرون: هذا مثل للمؤمن والكافر، وهو قول ابن عباس في رواية عطية [2] .
ثم اختلفوا فيمن نزل، فروى يَعْلَى بن مُنْيَةَ [3] عن ابن عباس: أنها نزلت في عثمان بن عفان ومولاه؛ كان عثمان -رضي الله عنه- ينفق عليه ويكفيه المؤونة، وكان مولاه يكره الإسلام، وينهاه عن الصدقة ويمنعه من النفقة [4] .
وقال في رواية عطاء، الأبكم: أُبي بن خلف الجمحي، {وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ} يريد كَلّ على قومه، كان يؤذيهم، {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} ، يريد أبي
(1) ورد في"تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3176، بنصه تقريبًا.
(2) أخرجه الطبري 14/ 150، بنحوه ضعيفة، وورد في"تفسير الثعلبي"2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي"3/ 204، وانظر:"تفسير البغوي"5 - 23 - 34، وابن الجوزي 4/ 473، وأبي حيان 5/ 519، وابن كثير 2/ 637.
(3) يَعْلَى بن أُمَيَّة التميمي -رضي الله عنه- ينسب حينًا إلى أبيه وحينًا إلى أمه مُنْيَة، وقيل: هي أم أبيه، جزم بذلك الدارقطني، أبو صفوان، صحابي، أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا والطائف وتبوك، شهد صفين مع علي -رضي الله عنه-، مات سنة بضع وأربعين. انظر:"الاستيعاب"4/ 147، و"أسد الغابة"5/ 523، و"الإصابة"3/ 668 (9358) ، و"تقريب التهذيب"ص 609 (7839) .
(4) أخرجه الطبري 14/ 151 بنصه تقريبًا، ورد في"تفسير الثعلبي"2/ 160 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي"3/ 204، بمعناه، وانظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 473، والفخر الرازي 2/ 870، و"تفسير القرطبي"10/ 149، وابن كثير 2/ 638، و"الدر المنثور"4/ 235 - 236، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر.