يريد الأنبياء [1] ، قال المفسرون: كل نبي شاهد على أمته، وهو أعدل شاهد عليها [2] ، ووجه انتصاب (ويوم) ذكرنا عند قوله: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} [النحل: 84] و {فِي كُلِّ أُمَّةٍ} هاهنا كقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: 36] فيجوز أن يكون من صلة الشهيد؛ كأنه قيل: ويوم نبعث شهيدًا في كل أمة.
وقوله تعالى: {عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} : الأنبياء شهداء [3] على أممهم بما فعلوا، وهم من أنفسهم؛ لأن كلَّ نبي بُعث من قومه إليهم، {وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} قال ابن عباس: يريد على قومك [4] ، وتم الكلام هاهنا، ثم قال: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} قال مجاهد: يعني لِمَا أَمَر به وما نهى عنه [5] . وقال أهل المعاني: يعني لكل شيء من أمور الدين بالنص عليه أو الإحالة على ما يوجب العلم به من بيان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- أو إجماع،
(1) انظر:"تفسير الخازن"3/ 131، وورد بلا نسبة في"تفسير الماوردي"3/ 208، و"تفسير القرطبي"10/ 164.
(2) ورد في"معاني القرآن وإعرابه"3/ 216، بنصه، و"معاني القرآن"للنحاس 4/ 100، بنحوه، وانظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 98، والخازن 3/ 131.
(3) في (أ) ، (د) : (شهيدًا) .
(4) انظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 482، و"تنوير المقباس"ص291، وورد بنحوه غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 206 ب، والطبري 14/ 161، والسمرقندي 2/ 246، والطوسي 6/ 418، والخازن 3/ 131.
(5) أخرجه الطبري 14/ 161 - 162 بنصه وبنحوه، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 101، بنحوه، وانظر:"تفسير الخازن"3/ 131، وابن كثير 2/ 641، وورد بنحوه غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 206ب، والسمرقندي 2/ 246، وهود الهواري 2/ 383، والثعلبي 2/ 161 ب، و"الدر المنثور"4/ 140 وزاد نسبته إلى ابن المنذر.