وأعطوهم بعضَ ما أرادوا لِيَسْلَمُوا من شَرِّهم، ثم(هاجروا إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- [1] .
[قال ابن عباس: يريد الذين كانوا يُعَذَّبون بمكة، {هَاجَرُوا)[2] مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} قال: من بعد ما عُذِّبُوا، {ثُمَّ جَاهَدُوا} : مع النبي -صلى الله عليه وسلم-] [3] ، {وَصَبَرُوا} : على الدين والجهاد [4] .
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ} إعادة وتكريرٌ لما ذكر في الآية؛ وذلك لتطاول الكلام، وأجيب كلاهما بجواب واحد، وهذا من القبيل الذي ذكرنا في قوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ} الآية.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِهَا} : تلك الفتنة وتلك الفعلة التي فعلوها وهي تلفظهم بكلمة الكفر، {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} ، وذلك أن الرخصة لم تكن نازلة في ذلك الوقت حين تلفظوا بالكفر تقية، وإنما نزلت بعد ذلك فأخبر
(1) أخرجه الطبري 14/ 184، بنحوه عن ابن إسحاق، وورد في"معاني القرآن"للنحاس 4/ 108، مختصرًا، و"تفسير السمرقندي"2/ 252، بنحوه عن ابن عباس، والثعلبي 2/ 165 أ، مفصلاً، والطوسي 6/ 431، بنحوه، وانظر:"تفسير البغوي"5/ 47، وابن الجوزي 4/ 497، عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 125، عن الحسن، والخازن 3/ 137، وابن كثير 2/ 649، ولا يثبت هذا سببًا للنزول؛ لأن إسناده منقطع، أخرجه الطبري بسنده إلى ابن إسحاق، وهو ضعيف كما في"تقريب التهذيب"ص 467 (5725) .
(2) ما بين القوسين ساقط من (ش) ، (ع) .
(3) ما بين المعقوفين ساقط من (د) .
(4) انظر:"تفسير ابن الجوزي"4/ 497، و"الدر المنثور"4/ 250، وعزاه إلى البيهقي في سننه -لم أجده- وابن مردويه، وورد بنحوه غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 208 أ، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 252، والبغوي 5/ 47، والخارن 3/ 137.