فهرس الكتاب

الصفحة 7530 من 13748

وقال صاحب النظم: السبح في اللغة: التباعد، يدل عليه قوله -عز وجل-: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] أي متباعدًا في المذهب والمدة لما تريد من قضاء حوائجك، ومعنى سَبَّحَ الله: بعّده ونزهه عما لا يليق به [1] ، والتنزيه معناه: التبعيد [2] ، و {سُبْحَنَ} اسم بمعنى المصدر، موضوع موضع الفعل، وكثيرًا ما تضع العربُ المصادرَ مواضع الأفعال؛ كقوله عز وجل: {فَضَرْبَ اَلرِّقَابِ} [محمد: 4] أي اضربوها، ومثله: {وَقِيلِهِ يَا رَبِّ} [الزخرف: 88] أي ويقول، فعلى هذا معنى {سُبْحَنَ} أي سَبِّحوه ونَزِّهوه عن الشريك والولد و [3] ما لا يجوز في صفته، ويجوز أن يكون هذا التنزيه راجعًا إلى الله تعالى، وبذلك فسَّر ابن عباس فقال: نزّه [4] نفسه [5] ، وعلى هذا يجوز أن ينتصب {سُبْحَنَ} على النداء بمعنى: يا سبحان الذي أسرى بعبده.

قال الزجاج: معناه سَيَّر عبدَه [6] ، يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، ومضى الكلام

= من أجل علقمة، وقد اعترض السمين والبغدادي على قوله الأول؛ فقال السمين: وفيه نظر، وقال البغدادي: وهو ضعيف لغةً وصناعة، انظر:"الدر المصون"1/ 259، و"الخزانة"7/ 245.

(1) انظر:"تفسير الفخر الرازي"20/ 145 بنصه.

(2) انظر (سبح) في"تهذيب اللغة"2/ 1609، و"اللسان"4/ 1914.

(3) الواو ساقطة من (أ) ، (د) .

(4) في جميع النسخ: نزّهه، والصحيح المثبت كما في سورة النحل [آية: 1] عن ابن عباس أيضًا.

(5) انظر:"تنوير المقباس"ص 282، وورد غير منسوب في"تفسير مقاتل"1/ 200 أ، و"هود الهواري"2/ 359، و"السمرقندي"2/ 228، و"الفخر الرازي"19/ 218.

(6) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 225 بنصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت