ذوات الأجنحة.
ثم سموا الخير والشر أيضًا طائرًا وطيرًا على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا، فخاطبهم الله بما يستعملون، وهذا كلام ابن قتيبة [1] وأبي علي الفارسي [2] ، ويدل على صحة هذا الذي ذكرناه قراءة الحسن ومجاهد: (أَلْزَمْنَاهُ طَيره فِي عُنُقِهِ) [3] ، وعلى هذا معنى طائره: أي عمله من خير وشر.
قال الفراء: الطائر معناه عندهم العمل [4] .
وقال أبو عبيدة: الطائر عند العرب الحظ [5] ، وهو الذي تسميه الفرس البخت، وعلى هذا يجوز أن يكون معنى الطائر: ما طار له من خير أو شر، أي صار له عند القسمة؛ من قولهم: أَطَرْتُ المالَ وطَيَّرته بين القوم فطار لكل منهم سهمه، أي صار له [6] ، وقد بينا هذا المعنى في سورة الأعراف عند قوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} [7] .
قال الأزهري: والأصل في هذا أن الله تعالى لما خلق آدم عَلِمَ
(1) "الغريب"لابن قيبة 1/ 252 باختصار.
(2) "الحجة للقراء"5/ 88 باختصار.
(3) وهي قراءة شاذة وردت عن الحسن ومجاهد وأبي رجاء. انظر:"القراءات الشاذة"لابن خالويه ص 79، و"إعراب القراءات الشاذة"1/ 778، و"تفسير الرازي"20/ 167، و"القرطبي"10/ 229، و"أبي حيان"6/ 15.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 118، بنحوه.
(5) "مجاز القرآن"1/ 372، بنحوه.
(6) ورد في"تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2149 بنصه.
(7) الأعراف [131] .