كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَنا [1] مَثَلاً ... وَمَا مَوَاعِيدُهُ إلاَّ الأَبَاطِيلُ [2]
فمواعيد عرقوب علم [3] في كل ما لا يصح من المواعيد [4] . وورد المثل في معان كثيرة في التنزيل، فَذِكْرُ كل واحد في موضعه، إن شاء الله.
وذُكِر لفظ (المثل) لأن المراد تشبيه الحالة بالحالة، وذكرنا أن لفظ المثل [5] قد صار كالعلم للتشبيه بحال الأول، ولو قيل {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} لم يُعرف ما الغرض من التشبيه، فإذا ذكر لفظ المثل عُلم أن المراد تشبيه الحال بالحال [6] .
و {اسْتَوْقَدَ} بمعنى: أوقد [7] في قول أكثر أهل اللغة [8] .
وقال بعضهم: استوقد، معناه: استدعى بالنار الضياء [9] ، والأول
(1) في (ب) : (لها) وهي رواية للبيت.
(2) بيت من قصيدة كعب (بانت سعاد) المشهورة التي قالها أمام الرسول صلى الله عليه وسلم فأعطاه بردته، و (عرقوب) : اسم رجل مشهور بخلف الوعد فيضرب به المثل، فيقال: (مواعيد عرقوب) ، أورد القصيدة ابن هشام في"السيرة"4/ 152، وأورد بعضها ابن قتيبة في"الشعر والشعراء"ص 80، وورد البيت المستشهد به في"الدرة الفاخرة في الأمثال السائرة"1/ 177،"مجمع الأمثال"للميداني 1/ 7.
(3) في (ج) : (مثالا) .
(4) انتهى كلام المبرد، وقد ذكره الميداني في مقدمة"مجمع الأمثال"واختصر بعضه، 1/ 7.
(5) في (ب) : (الملك) .
(6) انظر:"الطبري"1/ 140،"معاني القرآن"للفراء 1/ 15،"الكشاف"1/ 197.
(7) (أوقد) ساقط من (ب) .
(8) فعلى هذا (السين) و (التاء) زائدتان: انظر"معاني القرآن"للأخفش 1/ 208،"تأويل مشكل القرآن"ص 362،"تفسير الطبري"1/ 143،"تفسير ابن عطية"1/ 183،"زاد المسير"1/ 39،"القرطبي"1/ 183،"البحر"1/ 75.
(9) وقيل: المراد طلب من غيره أن يوقد له. انظر"تفسير ابن عطية"1/ 184،"زاد ="