فذكر القولين، ونحوه قال أبو عبيدة سواءً [1] ، واختار الفراء والزجاج وابن قتيبة الأول [2] ، وهو أنه مأخوذ من احتناك الجراد الزرع، وكلا القولين مأخوذ من الْحَنَك على ما بَيَّنَا.
وقوله تعالى {إِلَّا قَلِيلًا} يعني المعصومين، قال ابن عباس: يريد بالقليل أولياء الله الذين عصمهم [3] ، وهم الذين استثناهم الله -عز وجل- في قوله: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر: 42]
فإن قيل: كيف ظن إبليس هذا الظن الصادق بذرية آدم؟ فالجواب عن هذا: أن الله تعالى كان قد أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك [4] الدماء، على قول بعض المفسرين [5] ، وكان إبليس قد علم بذلك، وقيل: إنما قال ذلك لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عزمًا، فقال بَنُو هذا مِثلُه في ضعف العزيمة، وهذا معنى قول الحسن [6] .
(1) "مجاز القرآن"1/ 384، بنصه
(2) "معاني القرآن"للفراء 2/ 127، و"معاني القرآن وإعرابه"3/ 249، و"الغريب"لابن قتيبة 1/ 260.
(3) انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 57، بنصه.
(4) في (أ) ، (د) : (ولا يسفك) بزيادة (لا) والمثبت من (ش) ، (ع) وهو الصحيح المتسق مع السياق.
(5) ورد في"تفسير الطوسي"6/ 497، بنصه.
(6) ورد في"تفسير الطوسي"6/ 498 بنصه، انظر:"تفسير القرطبي"10/ 287، و"أبي حيان"6/ 58 وقال: وهذا ليس بظاهر؛ لأن قول ذلك كان قبل وسوسته لآدم في أكل الشجرة. وما قاله أبو حيات متوجه، إلا أن يكون الحسن أراد بقوله ما ورد عن أنس -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"لما صوَّر الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك"أخرجه مسلم (2611) كتاب: البر والصلة، باب. خلق الإنسان خلقًا لا يتمالك.