إبراهيم، هاتوا متبعي في موسى، هاتوا متبعي محمد -صلى الله عليه وسلم-، فيقوم أهلُ الحق الذين اتبعوا الأنبياء فيأخذون كتبهم بأيمانهم، ثم يقال: هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي الطغاة في عبادة الأوثان، هاتوا متبعي رؤساء الضلالة في اعتقاد الجهالة، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير قال: إمام هدى أو إمام ضلالة [1] ، ونحو هذا روى علي بن أبي طلحة فقال: بأئمتهم في الخير والشر [2] .
وقال في رواية أبي صالح: برئيسهم [3] ، ويدخل في هذا كل من كانوا يأتمون به في الدنيا، وعلى هذا التفسير قال أبو علي: الباء في بإمامهم تكون على ضربين؛ أحدهما: أن تكون متعلقة بالفعل الذي هو ندعو في موضع المفعول الثاني؛ كأنه قيل: ندعو كل أناس بكونهم تبعة وشيعة لإمامهم؛ كما تقول: أدعوك باسمك، فيكون كقولك: أدعوك زيدًا، ويجوز أن تتعلق بمحذوف، ذلك المحذوف في موضع الحال؛ كأنه ندعو كل أناس مُخَلَّطين بإمامهم، أي يُدعون وإمامهم فيهم [4] ؛ نحو: ركب شأنه [5] ، وجاء في جنوده [6] ، فيكون الدعاء على هذا الوجه متعديًا إلى
(1) ورد في"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 252 بنصه، و"تفسير الثعلبي"7/ 114 ب، بنحوه، انظر:"تفسير السمعاني"3/ 263، بنصه، و"البغوي"5/ 109، و"ابن الجوزي"5/ 64، و"الدر المنثور"4/ 351 وعزاه إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
(2) ورد في"تفسير الثعلبي"7/ 114 ب، بنصه.
(3) ورد في"الغريب"لابن قتيبة 1/ 260 بلفظه (ضعيفة) ، انظر:"تفسير ابن الجوزي"5/ 64.
(4) في جميع النسخ: (فيه) والصحيح المثبت؛ لأن الضمير يعود على جمع.
(5) أي قصده."القاموس" (شأن) ص 1208.
(6) لم أقف عليه، وذكر نحوه في"مشكل إعراب القرآن"2/ 32، و"البيان في غريب ="