هو قرآن، {مَا هُوَ شِفَاءٌ} ، فجميع القرآن شفاء للمؤمنين، قال قتادة: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه [1] ، فعلى هذا، معنى كونه شفاءً: أنه [2] ببيانه يزيل عمى الجهل وحَيْرَة الشك، يُستشفى به من الشبهة، ويهتدى به من الحيرة، فهو شفاء من داء الجهل.
وقال ابن عباس: يريد شفاءً من كل داء [3] ، وعلى هذا، معناه: أنه يُتَبَرَّك به؛ فيدفع الله به كثيرًا من المكاره والمضار، ويؤكد هذا الوجه ما روي أن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال:"من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" [4] .
وقوله تعالى: {وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} قال ابن عباس: يريد ثوابًا من الله لا انقطاع له [5] ، يعني: في تلاوته، يرحمهم الله بها ويثيبهم عليها.
(1) أخرجه"الطبري"15/ 153 بنصه، وورد في"تفسير الثعلبي"9/ 117 أبنصه، انظر:"تفسير ابن كثير"3/ 66، وأورده السيوطي في"الدر المنثور"4/ 360 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(2) ساقطة من (ع) .
(3) ورد في تفسيره"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 537، وورد بلا نسبة في"تفسير الثعلبي"7/ 119 أ.
(4) وورد في"تفسير الثعلبي"9/ 117 أب نصه عن رجاء الغنوي، و"الزمخشري"2/ 373، و"الفخر الرازي"21/ 34، و"أسد الغابة"2/ 271 في ترجمة رجاء، وورد في"تفسير القرطبي"10/ 315، و"كنز العمال"10/ 9 وعزاه إلى الدارقطني في الأفراد، وقد أشار إلى ضعف الحديث الذهبي -فيما نقله المناوي عنه في"الفيض"1/ 491 في تاريخ الصحابة- فقال في ترجمة رجاء: هذا له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن. أما الشوكاني فقد ذكره في"الموضوعات" [الفوائد المجموعة] ص 296 وقال: هو موضوع، وقال الألباني: ضعيف جدًا."سلسلة الأحاديث الضعيفة" (152) (1/ 283)
(5) ورد في تفسير"الوسيط"تحقيق سيسي 2/ 537