فهرس الكتاب

الصفحة 7792 من 13748

والمعنى أنهم يبادرون إلى السجود فيسقطون على الأذقان أولاً إذا وقعوا بالأرض إلى أن نصبوا [1] جباههم على الأرض للسجود؛ لأن الذقن ليس من أعضاء السجود، ويدل على هذا [2] قوله: {يَخِرُّونَ} ولم يقل: يسجدون؛ لأنه أراد مسارعتهم إلى ذلك حتى إنهم ليسقطون ويقولون في سجودهم: {سُبْحَانَ رَبِّنَا} ، أي: ينزهونه ويعظمونه، {إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا} : أي وعده بإنزال [3] القرآن وبعث محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهذا يدل على أن هؤلاء كانوا من أهل الكتاب؛ لأن الوعد ببعث محمد -صلى الله عليه وسلم- سبق في كتابهم، فهم كانوا ينتظرون ذلك الوعد.

وذكر الليث وجهًا آخر في قوله: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} فقال: العرب تقول إذا خَرّ الرجل فوقع على وجهه: خَرّ للذقن، وكذلك الشجر والحجر إذا قلبه السيل يقال: كبه السيل للذقن [4] ، ويدل على ما ذكره قول امرئ القيس يصف سيلًا شديدًا [5] :

يَكُبُّ على الأذْقَانِ دَوْحَ الكَنَهْبَلِ [6]

(1) هكذا في جميع النسخ , والعبارة قلقة, ولعلها (يصيبوا) من الإصابة, وهي الإنسب للسياق.

(2) في (أ) ، (د) ، (ش) : (أن هذا) والمثبت من (ع) .

(3) في (أ) ، (د) : (بأنزل) ، والمثبت من (ش) ، (ع) .

(4) ورد بنحوه غيرمنسوب في"تفسير الفخر الرازي"21/ 69.

(5) في (أ) ، (د) : (سبيلًا شديد) ، والصحيح المثبت من (ش) ، (ع) لغويًّا ونحويًّا.

(6) وصدره:

وأضْحى يَسُحُّ الماءَ عن كلِّ فيقةٍ

"ديوانه"ص 121، وورد في:"أساس البلا غة"ص 299 مادة: (ذقن) ، و"اللسان" (كهبل) 7/ 3945، (ذقن) 3/ 1506 (فيقة) : الفيقة: الفترة ما بين الحلبتين، (كنهبل) : أصله كَهْبَل والنون فيه زائدة، وهو شجر عظام من العِضاه، وقيل: صنف من الطَّلح قصار الشوك، والمعنى: كأنه يقول: إن المطر يسح ويسكن أخرى، يكب على الأذقان دوح الكنهبل، يقتلع شجر الكنهبل من أصوله ويلقيه على أم رأسه لشدة سحه وهيجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت