فهرس الكتاب

الصفحة 7829 من 13748

الصبر وثبتناها) [1]

وذكرنا معنى الربط على القلب في سورة الأنفال [2] .

وقوله تعالى: {إِذْ قَامُوا} قال عطاء ومقاتل: (يعني من النوم) [3] . وهذا يتعدّى من وجوه، أحدها: أن الله تعالى استأنف قصتهم بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} [الكهف: 13] الآية، فلأنه قال: {إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وكانوا قد قالوا هذا قبل نومهم في الكهف، ولكن الوجه تفسير {قَامُوا} : (أنهم قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس الجبار الذي كان يفتن أهل الإيمان عن دينهم، فربط الله على قلوبهم بالصبر واليقين حتى قالوا بين يديه: {رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} الآية، وذلك أنه كان يدعو الناس إلى عبادة الأصنام، والذبح للطواغيت، فثبت الله هؤلاء الفتية وعصمهم، حتى عصوا ذلك الجبار وأقروا بربوبية الله -سبحانه وتعالى- ووحدانيته، وأنهم إن دعوا غيره وعبدوه كان ذلك شططا) [4] .

وفي تفسير شبل عن مجاهد قال: (إنهم أبناء عظماء مدينتهم، فخرجوا فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أسن القوم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أن أحدًا يجده. قالوا: ما تجد؟

(1) "جامع البيان"15/ 257، و"النكت والعيون"3/ 289، و"زاد المسير"5/ 115، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 365.

(2) عند قوله سبحانه: {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال: 11] .

(3) "البحر المحيط"6/ 106، و"روح المعاني"15/ 218، و"التفسير الكبير"11/ 98 وقال: وهذا بعيد؛ لأن الله استأنف قصتهم بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} [آية 13] .

(4) هذا قول جمهور المفسرين. انظر:"جامع البيان"15/ 207، و"معالم التنزيل"5/ 156، و"الكشاف"2/ 383، و"زاد المسير"5/ 115، و"ابن كثير"3/ 83 - 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت