فهرس الكتاب

الصفحة 7880 من 13748

الأمر، والمفعول محذوف على تقدير: أبصرهم وأسمعهم، وقوله: {بِهِ} أي: بالقرآن، كأنه قيل: اجعلهم يبصرون بالقرآن غيري، وولايتي ويسمعون ذلك [1] . والقول الذي عليه الناس هو الأول.

وقوله تعالى: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} قال المفسرون: (أي ليس لأهل السموات والأرض من دون الله) [2] . والكناية تعود إلى أهل السموات والأرض، وقد سبق ذكرهم في قوله: {غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، وهم من غيبها، أي: مما غابوا فيها. وقال عطاء عن ابن عباس: ( {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} يريد قد عرفوا عظمتي وربوبيتي فلم يتخذوا من دوني وليًّا) [3] . وعلى هذا الكناية في قوله تعود إلى المؤمنين خاصة من أهل السموات والأرض [4] .

وقوله تعالى: {وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} قال أبو إسحاق: (هذا على معنيين أحدهما: أنه جرى ذكر علمه وقدرته، فأعلم أنه لا يشرك في حكمه بما يخبر به من الغيب أحدًا كما قال: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26] . ويكون على معنى: أنه لا يجوز أن يحكم حاكم

(1) "النكت والعيون"3/ 300، و"زاد المسير"5/ 131، و"الجامع لأحكام القرآن"10/ 388. والحق أن يقال في تفسير هذه الآية: ما أبصره وما أسمعه -صلى الله عليه وسلم- وذكر في كتاب الله -عز وجل- آيات كثيرة تدل على اتصافه سبحانه بالسمع والبصر الذي يليق بجلاله. وقال ابن سعدي في"تفسيره"5/ 27: تعجب من كمال سمعه وبصره، وإحاطتهما بالمسموعات والمبصرات، بعد ما أخبر بإحاطة علمه بالمعلومات.

(2) "جامع البيان"15/ 232، و"معالم التنزيل"53/ 165، و"الكشاف"2/ 387، و"زاد المسير"5/ 131.

(3) ذكره الطبري في"جامع البيان"15/ 232 بدون نسبة.

(4) "البحر المحيط"6/ 117، و"روح المعاني"15/ 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت