وقوله تعالى: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} قال ابن عباس: (أرضا لا نبات فيها) . وهو قول الكلبي وغيره [1] . والزَّلق في اللغة: المكان المزلقة، ومنه قول الشاعر [2] :
فمن علا زلقا عن غرة زلقا
والذي في الآية ليس من هذا؛ لأنه ليس أنها تفسير مزلقة، ولكن معناه: أنها تفسير جرداء لا نبات بها، من قولهم: زَلَقَ رأسه، وأَزْلَقه، وزَلَقه إذا حلقه، والزَّلْق: الحَلْق، والزَّلق: المحلوق، كالنَّقْض والنَّقَض فشبه الصعيد الذي لا نبات فيه بالرأس المحلوق [3] . قال الفراء: (الزَّلَق التراب الذي لا نبات فيه) [4] . وقال قتادة: وفي قوله: {صَعِيدًا زَلَقًا} يقول: (قد حصد ما فيها فلم يُتْرَك فيها شيءٌ) [5] . وذهب ابن قتيبة إلى الإملاس فقال: (الزَّلق: الإملاس الذي تزل عليه الأقدام) [6] . وهذا الذي ذكره هو الأصل، من أن المراد: ذهاب النبات لا الإملاس. والمعنى: أن هذا العذاب يهلكها ويبطل غلتها.
(1) "جامع البيان"15/ 249،"الكشف والبيان"3/ 389 ب،"تفسير القرآن العظيم"3/ 94،"الدر المنثور"4/ 407.
(2) هذا عجز بيت لابن يسير. وصدره:
اقدر لرجلك قبل الخطو منزلها
انظر:"الكامل في اللغة"للمبرد 4/ 127.
(3) انظر:"تهذيب اللغة" (زلق) 2/ 1550،"مقاييس اللغة" (زلق) 3/ 21،"القاموس المحيط" (زلق) ص 891،"الصحاح" (زلق) 4/ 1491.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 145.
(5) "جامع البيان"15/ 249،"الكشف والبيان"3/ 389 ب،"الدر المنثور"4/ 407.
(6) "تفسير غريب القرآن"لابن قتيبة 1/ 267.