فهرس الكتاب

الصفحة 7975 من 13748

وروي أيضًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي بن كعب قال:"ما انجاب الماء مذ كان الناس غير مكان الحوت الذي دخل منه كالكوة، حتى رجع إليه موسى فرأى مسلكه" [1] . هذا معنى قوله: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} .

وقال الكلبي: (كان عند تلك الصخرة التي نزلا عندها عين ماء فتوضأ يوشع من ذلك الماء، فانتضح على الحوت في المكتل ثم طفر في البحر) [2] .

والسَّرب معناه في اللغة: المحفور في الأرض لا نفاذ له، شبه مسلك الحوت في الماء [3] ، والماء منجاب عنه بالسَّرب. كما قال الفراء: (حيي الحوت بالماء الذي أصابه من العين، فلما وقع في الماء جمد مذهبه في البحر فكان كالسرب) [4] .

هذا قول المفسرين في هذه الآية. وعلى ما قالوا في نظم الآية تقديم وتأخير على تقدير: فلما بلغا مجمع بينهما اتخذ الحوت [سبيله في البحر سربا، ونسي يوشع أن يذكر ذلك لموسى؛ لأن النسيان لم يتقدم على ذهاب الحوت] [5] ، ذهب الحوت فنسي الفتى أن يذكر ذلك لموسى حتى جازوا ذلك المكان على ما في القرآن من الآيات بعد هذه الآية.

(1) "جامع البيان"15/ 273،"معالم التنزيل"5/ 186،"تفسير القرآن العظيم"3/ 103.

وسبق تخريج الحديث في أول القصة.

(2) "معالم التنزيل"5/ 186،"بحر العلوم"2/ 305،"الكشاف"2/ 395،"روح المعاني"15/ 314،"التفسير الكبير"21/ 146.

(3) انظر (سرب) "تهذيب اللغة"3/ 1663،"الصحاح"1/ 146،"اللسان"4/ 1981.

(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 154.

(5) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت