فهرس الكتاب

الصفحة 7985 من 13748

رَشَدا [1] ، ومثله كثير في العربية نحو: البُخْل والبَخَل، والعُجْم والعَجَم، والعُرْب والعَرَب.

قال أبو علي الفارسي: (فُعْل وفَعَل قد أجرى العرب كل واحد منهما مجرى الآخر [2] ، ألا ترى أنهم جمعوهما جمعًا واحدًا فقالوا: تاجٌ وتِيْجان، وقاعٌ وقِيْعان، وحُوت وحِيْتان، ونُوْنٌ ونيْنان، وكما جمعوا فعلاً على فعلٍ نحو: أَسَد وأُسْد، ووَثَن ووُثْن، جمعوا فُعْلا على فُعْلٍ أيضًا، كما جمعوا فَعَلاً وذلك قولهم: الفلك، قال الله تعالى: {فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الشعراء: 119] أراد الواحد. وقال: {وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ} [البقرة: 164] ، أراد الجمع. وقيل: أرجح الوجهين قراءة من قرأ: رَشَدا، لاتفاقهم على الفتح في قوله: {فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} [الجن: 14] . وقد اجتمعا في أن كل واحد منهما فاصلة. فأما وجه انتصابه فقوله: {عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ} حال من قوله: {أَتَّبِعُكَ} ، والراجع إلى الموصول في قوله: {مِمَّا عُلِّمْتَ} محذوف تقديره: مما علمته. و {رُشْدًا} منصوب على أنه مفعول له، كأنه قيل: أتبعك للرشد. ويجوز أن يكون مفعولاً به تقديره: هل أتبعك على أن تعلمني رشدًا مما علمته [3] .

(1) قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (رشدا) مضمومة الراء خفيفة الشين. وقرأ ابن عامر: (رُشُدا) مضمومة الراء والشين، وقرأ أبو عمرو البصري: (رَشَدا) مفتوحة الراء والشين.

انظر:"السبعة"ص 394،"الحجة للقراء السبعة"5/ 154،"التبصرة"ص 250،"حجة القراءات"ص 422،"النشر"2/ 311.

(2) في نسخة (ص) : (الأثري) ، وهو تصحيف.

(3) "مشكل إعراب القرآن"1/ 445،"إملاء ما من به الرحمن"402،"الدر المصون"7/ 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت