قال موسى حين رأى ذلك: {أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً} قال ابن عباس ومجاهد: (لم يبلغ الحلم) [1] . ومعنى الزاكية: الطاهرة من الذنوب، وذلك؛ لأنه كان صغيرًا لم يبلغ حد التكليف. وقرئ: زاكيه [2] . وهي البرئية من الذنوب. كذا قال الأعمش وغيره، وهو قول أبي إسحاق [3] . وقال الفراء: (الزَاكِية والزَكِية مثل: القَاسِية والقَسِية) [4] .
قال الليث: (الزكاة: الصلاح) [5] . ورجل زاكٍ وزَكِي أي: تَقِي، ومنه قوله تعالى: {خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً} [الكهف: 81] أي: صلاحًا.
قال الكسائي: (والفعل منه زَكَوْتُ، يزْكُو، زُكُوًا، وزكاءً ممدود) [6] . هذا الذي ذكرنا أنه كان صبيًا لم يبلغ الحنث، قول أكثر المفسرين [7] .
= يراه أهل السفينة وأهل الغلام، لا لكونه لا تراه الأعين بل لكونه فعل ذلك من غير إطلاعهم. وأما ثانيًا: فيمكن أن أهل السفينة وأهل الغلام قد عرفوه وعرفوا أنه لا يفعل ذلك إلا بأمر من الله كما يفعل الأنبياء، فسلموا لأمر الله.
وانظر:"أضواء البيان"للشنقيطي 4/ 173.
(1) "معالم التنزيل"5/ 191،"الكشف والبيان"3/ 391 ب، و"زاد المسير"5/ 172.
(2) قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمر: (زاكية) بالألف.
وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (زكية) بغير ألف مع التشديد.
انظر:"السبعة"ص 395،"المبسوط في القراءات"ص 237،"التبصرة"ص 250،"حجة القراءات"ص 424،"النشر"2/ 313.
(3) "معاني القرآن"3/ 303،"الكشف والبيان"3/ 391 ب.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 155.
(5) "تهذيب اللغة" (زكا) 2/ 1542.
(6) "الكشف والبيان"3/ 391/ ب، وذكر نحوه بدون نسبة"تهذيب اللغة" (زكا) .
(7) "معالم التنزيل"5/ 191،"المحرر الوجيز"9/ 364،"النكت والعيون"3/ 328،"زاد المسير"5/ 172.