قام مقامه في قولهم: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، ألا ترى أن هذه اللامات حذفت كما تحذف الحركات للجزم، فأما دخولها على قُدَيْديمةٍ، ووُرَيِّئةٍ فمن الأشياء التي شذت فترد إلى الأصل المرفوض نحو: استحوذ، والقصوى، والقود) [1] . وهذا الذي ذكره أبو علي خلاف ما ذكره ابن السكيت؛ لأنه لم يجعل الهمز أصلاً [2] .
قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) [3] . والآية تدل على أن معنى وراء أمام؛ لأنه لو كان بمعنى خلف كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. واختار الزجاج أن يكون وراء بمعنى: خلفهم قال: (هذا أجود الوجهين- وعلى هذا قال: يجوز أن يكون: كان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا عالمين بخبره، فأعلم الله الخضر خبره حتى عاب السفينة لتسلم من الغصب) [4] .
وقوله تعالى: {يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) [5] . وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي، وحذفت في قراءة الناس للعلم بها [6] .
وروي في حديث أبي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذه القصة:"أن الخضر"
(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 188.
(2) "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.
(3) "الحجة للقراء السبعة"5/ 190.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 305.
(5) "بحر العلوم"2/ 309،"زاد المسير"5/ 179،"روح المعاني"16/ 10،"فتح القدير"3/ 437.
(6) "جامع البيان"3/ 16،"الكشف والبيان"3/ 391 ب،"بحر العلوم"2/ 309،"زاد المسير"5/ 179،"البحر المحيط"6/ 154،"الدر المنثور"4/ 430.