ومعنى المداد في اللغة: المجيء شيئًا بعد شيء على اتصال، ومنه يقال للزيت الذي يوقد به السراج: مداد [1] .
قال الأخطل [2] :
رأوا بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد
أي: بزيت يمدها. قال ابن الأنباري: (سمي المداد مدادا لإمداده الكاتب) [3] . وأصل هذا من الزيادة والكثرة، من قوله: مد النهر إذا كثر ماؤه ومده نهر آخر، ومنه قوله: {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} [لقمان: 27] ، قال مجاهد: (لو كان البحر مدادًا للقلم، والقلم يكتب، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي) [4] .
قال ابن عباس: (يريد أن كلماته أعظم من أن يكون لها أمد) [5] . والكلام القديم صفة من صفات ذاته [6] ، فلا يجوز أن يكون لكلامه غاية
(1) "تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361،"القاموس المحيط" (المد) 1/ 318،"الصحاح" (مدد) 2/ 537،"لسان العرب" (مدد) 7/ 4158.
(2) البيت للأخطل، غياث بن غوث بن الصلت التغلبي.
سرج: السراج الزاهر الذي يزهر بالليل، والمسرجة التي توضع فيها الفتيلة. انظر:"لسان العرب" (مدد) 7/ 4156.
(3) ذكره ابن الجوزي في"زاد المسير"5/ 201، والطبري في"مجمع البيان"6/ 770، والشوكاني في"فتح القدير"3/ 454، وذكر نحوه الأزهري في"تهذيب اللغة" (مد) 4/ 3361.
(4) "جامع البيان"16/ 39،"معالم التنزيل"15/ 212،"زاد المسير"5/ 201.
(5) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر:"جامع البيان"16/ 39،"معالم التنزيل"15/ 212،"المحرر الوجيز"9/ 420،"لباب التأويل"4/ 237،"تفسير القرآن العظيم"3/ 120،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 69.
(6) الكلام صفة من صفات الله عز وجل نثبتها كما أثبتها لنفسه من غير تحريف ولا تعطيل =