فهرس الكتاب

الصفحة 8121 من 13748

{فَحَمَلَتْهُ} .

وقوله تعالى: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} أي تنحت بالحمل إلى مكان بعيد. قال ابن عباس: (يريد أقصى الوادي) [1] . وهو: وادي بيت لحم [2] [3] . وهذا الإنتباذ إنما كان عند وضعها، فرارا من زكريا ومن قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج.

قال ابن عباس: (ما هو إلا أن حملت فوضعت) [4] . وعلى هذا دل ظاهر قوله: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} ذكر الانتباذ عقب الحمل، والانتباذ إنما كان عند الوضع [5] والقَصِي فَعِيْل بمعنى فَاعِل من قَصَى يَقْصُو إذا بعد [6] ،

(1) "معالم التنزيل"5/ 224،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 92.

(2) بيت لحم: بالفتح وسكون الحاء قرية قرب البيت المقدس، عامرة حافلة، وهي مهد عيسى -عليه السلام-، ومن قرى فلسطين. انظر:"معجم البلدان"1/ 521.

(3) "المحرر الوجيز"9/ 445،"معالم التنزيل"5/ 224،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 92،"أضواء البيان"4/ 240.

(4) "بحر العلوم"2/ 321،"معالم التنزيل"5/ 224،"الكشاف"2/ 408،"تفسير القرآن العظيم"3/ 119 وقال: وهذا غريب،"الدر المنثور"4/ 479،"زاد المسير"5/ 218.

(5) وهذا خلاف قول الجمهور. قال ابن كثير في"تفسيره"3/ 129: فالمشهور عن الجمهور أنها حملت به تسعة أشهر .. والفاء وإن كانت للتعقيب لكن تعقيب كل شيء بحسبه.

وقال ابن عطية في"تفسيره"9/ 445: وظاهر قوله: (فأجاءها المخاض) يقتضي أنها كانت على عرف النساء، وتظاهرت الروايات على ذلك.

وقال الشنقيطي في"أضواء البيان"4/ 244: وأظهر الأقوال أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة.

(6) انظر:"تهذيب اللغة" (قصا) 3/ 2969،"مقاييس اللغة" (قصوى) 5/ 94،"لسان العرب" (قصا) 6/ 3657،"المفردات في غريب القرآن" (قصى) 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت