فهرس الكتاب

الصفحة 8148 من 13748

الْآخِرَةِ [يوسف: 109] وعلى هذا يجوز أن يرتفع {قَوْلَ الْحَقِّ} على النعت لعيسى كما ذكرنا، ويجوز أن يرتفع على أنه خبر ابتداء مضمر [1] ، دل عليه قوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} والمعنى: هذا الكلام قول الحق، أي: هذا الذي ذكرنا من صفته، وأنه ابن مريم قول الحق، ومن قرأ: قَوْلَ الحق، بالنصب فهو نصب على المصدر [2] ، أي: قال قول الحق.

[وقال أبو علي: (أما النصب فهو أن قوله: {ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ} هو يدل على: أَحقُّ قَولَ الحَقّ] [3] . وتقول: هذا زيدُ الحقّ لا الباطل؛ لأن قول هذا زيد، بمنزله أحُقُّ، كأنك قلت: أحُقُّ الحَقَّ، وأَحَقُّ قَولَ الحَقِّ) [4] .

ويكون على هذا التقدير اعتراضا بين الصفة والموصوف؛ لأن التقدير: ذلك عيسى بن مريم الذي فيه. وقال الفراء: (وإن نصبت القول وهو في النية من نعت عيسى كان صوابا، كأنك قلت: هذا عبد الله الأَسَدَ عَاديًا، كما تقول: أَسَدًا عَاديِا) [5] .

وقوله تعالى: {الَّذِي} هو هو من نعت عيسى {فِيهِ يَمْتَرُونَ} أي: يشكون فيختلفون، فيقول قائل: هو ابن الله، ويقول آخر: هو الله [6] . ثم

(1) "جامع البيان"16/ 83،"إملاء ما من به الرحمن"1/ 114،"الحجة للقراء السبعة"5/ 201،"الدر المصون"7/ 598.

(2) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي: (قولُ الحق) رفعا. وقرأ عاصم، وابن عامر: (قولَ الحق) نصبا.

انظر:"السبعة"ص 409،"الحجة للقراء السبعة"5/ 201،"التبصرة"ص 256.

(3) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س) .

(4) "الحجة للقراء السبعة"5/ 202.

(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 168.

(6) "تفسير القرآن"للصنعاني 2/ 8،"جامع البيان"16/ 83 - 84،"النكت والعيون"3/ 372،"معالم التزيل"5/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت