الْعَالَمِينَ [القصص: 30]
وقوله تعالى: {مِنْ جَانِبِ الطُّورِ} أي: من ناحية الجبل، وهو جبل بين مصر ومدين اسمه: زبير [1] .
وقوله تعالى: {الْأَيْمَنِ} قال الكلبي: (يعني يمين موسى، ولم يكن للجبل يمين ولا شمال) [2] . ونحو هذا قال الفراء وقال: (إنما هو الجانب الذي يلي يمين موسى، كما تقول: عن يمين القبلة وشمالها) [3] . {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} أي: مناجيا، والنجي بمعنى: المناجي كالجليس، والنديم، قاله الفراء، والزجاج [4] . وقد يكون النجي اسما ومصدرًا، وذكرنا ذلك عند قوله: {خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف: 80] . قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد قربه الله وكلمه) [5] . وهذا قول جماعة جعلوا معنى هذا التقريب أن أسمعه كلامه [6] . وهو قول أبي عبيدة، واختيار الزجاج قال: (قربه منه في المنزلة حتى سمع مناجاة الله وهي كلام الله -عزوجل-) [7] .
= ويشهد لهذا ما ورد في سورة القصص الآية رقم: (30) : {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
(1) "معالم التنزيل"5/ 236،"زاد المسير"5/ 240،"الجامع لأحكام القرآن"17/ 58،"التبيان في أقسام القرآن"165،"فتح القدير"3/ 483.
(2) ذكره بدون نسبة"بحر العلوم"2/ 326، و"النكت والعيون"3/ 376،"المحرر الوجيز"9/ 482،"معالم التنزيل"5/ 236.
(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 169.
(4) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 333،"معاني القرآن"للفراء 2/ 169.
(5) "معالم التنزيل"5/ 236.
(6) "بحر العلوم"1/ 326،"النكت والعيون"3/ 376،"الجامع لأحكام القرآن"11/ 114.
(7) "معاني القرآن"للزجاج 3/ 333.